مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٧ - كتاب المزارعة والمساقاة
لباقي. قال: لا بأس بذلك. قلت: فلي عليه أن يرد علي مما أخرجت الأرض البذر ويقسم ما بقي؟ قال: إنما شاركته على أن البذر من عندك وعليه السقي والقيام [القيام والسعي. فقيه]»[٢٣].
وهو ظاهر في أن منشأ عدم استثناء مقدار البذر قبل القسمة ليس هو امتناع استثنائه مطلقاً، بل هو الشرط الحاصل بينهما من كون البذر من صاحب الأرض مطلقاً كالبقر والأرض، وأنه لو لم يكن الشرط بينهما كذلك، بل تحمله للبذر إذا لم يف الحاصل به كان له استثناؤه.
وأما ما ذكره بعض مشايخنا (قدس سره) من ظهوره في بيان أن الحاصل قد نتج من أمرين البذر من جهة والعمل من جهة أخرى فيكون موزعاً بينهما، فهو على عدم جواز استثناء مقدار البذر أدل.
فهو كما ترى، إذ لا تعرض في الجواب للحاصل ولا لكيفية قسمته، وإنما تضمن تعليل عدم الاستثناء بالاشتراط المذكور لجواز الاستثناء مع الاشتراط، لارتفاع المانع.
وفي صحيح يعقوب بن شعيب عنه (عليه السلام): «سألته عن الرجل تكون له الأرض من أرض الخراج، فيدفعها إلى الرجل على أن يعمرها ويصلحها ويؤدي خراجها، وما كان من فضل فهو بينهما ...»[٢٤]. وهو وإن لم يصرح فيه بالبذر، إلا أن من المعلوم أن المطلوب ممن يدفع له الأرض ليس خصوص عمرانها وإصلاحها بمثل شق الأنهار فيها وحرثها، بل ما يعم زرعها، لأنه هو المطلوب بالأصل والذي يؤدى منه الخراج، ويكون منه الفضل. فيدل على جواز استثناء جميع مؤن الزرع، ومنها البذر. ومن هنا لا ينبغي الإشكال في ذلك.
[٢٣] ( ١) وسائل الشيعة ج: ١٣ باب: ١٠ من أبواب كتاب المزارعة والمساقاة حديث: ١.
[٢٤] ( ٢) وسائل الشيعة ج: ١٣ باب: ١٠ من أبواب كتاب المزارعة والمساقاة حديث: ٢.