مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٠٣ - كتاب السبق والرماية
٢٠٣
(مسألة ٤): إذا قالا بعد أن أخرج كل منهما سبقاً من نفسه وأدخلا محللًا: من سبق منّا ومن المحلل فله العوضان. فمن سبق من الثلاثة فهما له (١).
على المحاطة، وفي الرياض أنه الأشهر. والظاهر أن المعيار فيه عرف الأطراف المعنية. ولا يسعنا تحديده، إذ ربما يختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة. فلاحظ.
ومنها: جعل السبَق للسابق، كما في القواعد وغيره. والظاهر أن عدم ذكر كثير منهم لوضوحه، لتقوم المسابقة بذلك، فيكون هو الظاهر من نصوص الحصر المتقدمة، التي مقتضاها النهي عن الرهن غير الذي تضمنته.
ومنها: أن يكون أطراف الاستباق ممن من شأنه القتال، فلا يشرع السبق والرماية للنساء كما في التذكرة. ولم أعثر عاجلًا عليه في غيره.
ويظهر الإشكال فيه مما تقدم في ذيل المسألة الأولى من عدم الدليل على كون الاستعداد للقتال علة يدور الحكم مدارها وجودًا وعدمًا، ليخرج بذلك عن إطلاق الأدلة. ومجرد تعارف التسابق بين الرجال لا ينهض بقصر الحكم عليهم بعد عدم خصوصيتهم فيه بنظر العرف.
وفي الجواهر: «وفيه منع، خصوصًا في مثل الصبيان بعد العقد من أوليائهم». لكن ربما يقصر وجه المنع المذكور عن الصبيان، بلحاظ أن في تسابقهم استعداداً للقتال ولو بلحاظ ما بعد بلوغهم، فهو كتسابق الرجال حال السلم من أجل الاستعداد للحرب عند الحاجة إليها. فالعمدة ما سبق. وربما يكون هناك أمور أخر ذكرت شروطًا في المقام لا يسعنا الكلام فيها، لظهور حالها.
(١) بلا إشكال ظاهر وبه صرح من يأتي. لكن السابق من الباذلين لا يستحق ما بذله بالسبق، بل لملكه له بالأصل، فسبقه يمنع من خروجه عن ملكه من دون أن يكون سبباً في ملكه له، كما هو ظاهر.