مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٩٤ - كتاب المزارعة والمساقاة
للقطف، إذ لا إشكال في تحقق العوض المستلزم لصحة العقد والمعاوضة، فيصح الشرط، ويجب الوفاء به.
أما لو ظهرت الثمرة وتلفت قبل الإدراك ففي الجواهر: «فقد يقال: إن مبناه اعتبار الإدراك في الفائدة التي هي ركن في المساقاة، لعدم النفع بها دونه، وعدمه، فعلى الأول يتجه البطلان، بخلاف الثاني».
لكن لما كان منشأ البطلان عندهم عدم تحقق العوض. فاللازم رجوع المبنيين المذكورين إلى أن العامل يملك الحصة من الثمرة من حين ظهورها أو بعد بلوغها. ولا يظن بأحد البناء على الثاني. بل يأتي في المسألة الرابعة عشرة الإجماع على الأول.
وعلى ذلك يتعين صحة العقد والمعاوضة بعد فرض ملك العامل للعوض. ومجرد عدم ترتب النفع عليه لا يقتضي بطلان العقد بعد صحته، ليترتب عليه سقوط الشرط، كما لعله ظاهر.
الثاني: لو خرج بعض الثمرة دون بعض فقد قرب في الجواهر عدم جريان ما سبق، لما ذكره هو- وسبقه إليه في جامع المقاصد وغيره- من أن العوض في المساقاة ما يخرج من الثمرة قليلًا كان أو كثيراً، فيصح العقد والشرط تبعاً له.
لكن ذكر بعض مشايخنا (قدس سره) أن عقد المساقاة ينحل إلى عقود متعددة بعدد الأشجار، فإن كان غير المثمر قليلًا لا يعتد به عرفاً- كشجرة واحدة من مائة شجرة- فلا أثر له، حيث لا يبعد تعارف ذلك. أما إذا كان معتداً به فالمتعين بطلان المساقاة بالإضافة إليه وصحتها في الباقي، كما يتعين البناء على بطلان الشرط، لأنه ملحوظ بإزاء العقد الواقع على المجموع، فمع فرض عدم صحته بمجموعه لا موضوع للشرط.
وهذا منه (قدس سره) مبني على أخذ الثمرة بمجموعها في موضوع المعاوضة المدعاة. وحيث لم يتضح لنا ابتناء المساقاة على المعاوضة بالوجه الذي ذكروه، بحيث ينكشف بطلانها بعد ظهور الثمرة فلا يتيسر لنا تجديد كيفية جعل الثمرة عوضاً، وأنه بنحو