مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٢٨ - كتاب الشركة
أو نحو ذلك من الأسباب الاختيارية وغيرها (١). وقد تكون بمزج المالين على نحو يرتفع الامتياز بينهما (٢)
وأما مع عدم قصدهما ذلك، بل قصدا مجرد الحيازة فالمتعين الاشتراك بينهما بالسوية، لعدم قبول الحيازة للتبعيض، بل هي أمر بسيط، فمع اشتراكهما فيه يتعين اشتراكهما في الأمر المحاز، كما نبه لذلك في الجملة في الجواهر.
نعم لو استقل كل منهما بحيازة جزء من الأمر المحاز يتيعن اختصاصه بما حازه، فإذا اختلطت الأجزاء ولم تتميز أو امتزجت جرى عليه ما يجري مع اختلاط المالين أو امتزاجهما، ويتعين مع الجهل بمقدار مال كل منهما الرجوع للصلح ونحوه. والظاهر خروج ذلك عن محل كلامهم هنا.
(١) كما لو استولد شخص جارية مشتركة بين شخصين أو أتلف مالًا لهما، حيث يشتركان في الولد أو في قيمة المال التالف.
(٢) كما في الشرائع والتذكرة والمسالك واللمعتين، ونسب لغيرهما على إشكال في النسبة، وفي الجواهر: «بلا خلاف أجده فيه، بل لعل الإجماع بقسميه عليه».
نعم ذكر في الجواهر أن الشركة في مثل ذلك إنما تكون إذا كان المزج بقصد الشركة. أما بدونه فهو لا يوجب الشركة الحقيقية المتقومة بالإشاعة، بل يبقى لكل منهما ماله بعينه. غاية الأمر أنه يعامل معاملة الشركة، ويجري حكمها في الجملة، على ما يأتي توضيحه إن شاء الله تعالى.
ولعله إلى هذا يرجع ما في العروة الوثقى من أن الشركة في المقام ظاهرية. وإلا فلا معنى لشركة ظاهرية يعلم بعدم تحقق الشركة الواقعية معها.
أما سيدنا المصنف (قدس سره) فقد ادعى أن حصول الشركة الحقيقية في الامتزاج الرافع للتميز بين المالين من الأحكام العرفية الممضاة لدى الشارع الأقدس. قال: «بل ذلك في الجملة من الضروريات الفقهية والعرفية، وقد حكي عن التذكرة الإجماع