مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٠٩ - كتاب الوديعة
نعم اذا كان باذن الولي لم يضمن بالقبض (١) ويضمن بالاتلاف وفي ضمانه بالتفرطط والاهمان اشكال (٢)
والثلاثين من كتاب الإجارة ما ينفع في المقام.
(١) لصحة الأمانة بناء على ما سبق منا في أول المسألة من صحة عقد الصبي والمجنون بإذن الولي مع تمييزهما وتحقق القصد لمضمون العقد منهما.
(٢) لا يبعد أن يكون مفروض كلامه (قدس سره) صورة بطلان الوديعة، كما هو مفروض كلام الأصحاب، للبناء منهم على عدم صحة إيداع الصبي والمجنون مطلقاً، ويكون المفروض في كلامه عدم إذن الولي رجوعاً إلى ما يظهر من أول المسألة.
وقد نفى الضمان في المبسوط والسرائر والشرايع وجملة من كتب العلامة وغيرها، وفي الجواهر أنه المشهور.
وقد علل في كلامهم بأن المودع قد ضيع ماله وأتلفه. لكن تفريط صاحب المال بماله بدفعه لمن لا يؤمن عليه، أو لمن لا يجب عليه حفظه، لا يرفع الضمان مع تحقق سببه. فلابد من النظر في تحقق سبب الضمان وعدمه في المقام.
وقد يدعى عموم ضمان اليد في المقام، لأن المسقط له- كما تقدم- هو إسقاط المالك لحرمة ماله بدفعه على أن لا يكون مضموناً، وهو غير حاصل في المقام، لأن الدفع بالنحو المذكور مختص بما إذا كان المدفوع إليه المال في مقام الحفاظ عليه والقيام بمقتضى الأمانة فيه، دون ما إذا صار في مقام الإهمال والتفريط، بل يبتني تسليطه على المال على ضمانه له حينئذٍ.
ومجرد عدم تكليفه شرعاً بحفظ المال والقيام بمقتضى الأمانة فيه لا ينافي ابتناء دفع المال إليه على ذلك وعلى الضمان بدونه، لأن المفروض قصدهما الاستئمان في دفع المال وأخذه.
وكأنه إلى هذا يرجع ما في المبسوط في بيان حجة القول بالضمان، الذي ذهب