مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٥١ - كتاب الشركة
٢٥١
(مسألة ١٠): تكره مشاركة الذمي (١).
يترتب على كونه أميناً قبول قوله في جميع شؤون ما يكون تحت يده من التلف أو الخسارة والربح وغير ذلك، كما لعله ظاهر.
(١) كما ذكره غير واحد وإن أطلق بعضهم الكافر. وفي المبسوط: «والخلاف دعوى الإجماع عليه إلا من الحسن البصري» ونسبه إلى علمائنا في التذكرة. ويشهد به صحيح ابن رئاب: «قال أبو عبد الله (عليه السلام): لا ينبغي للرجل المسلم أن يشارك الذمي، ولا يبضعه بضاعة، ولا يودعه وديعة، ولا يصافيه المودة»[٩٢]. وقد رواه في قرب الإسناد لكن فيه: «لا ينبغي للرجل المؤمن منكم». وهو إن لم يكن في نفسه ظاهراً في الكراهة، أو مجملًا بحيث تكون هي المتيقن منه، فلا أقل من لزوم حمله عليها بضميمة ظهور مفروغية الأصحاب عن الجواز. ولاسيما مع صراحة بعض النصوص في جواز مزارعته[٩٣] التي هي نحو من الشركة.
نعم في موثق السكوني عنه (عليه السلام): «أن أمير المؤمنين (عليه السلام) كره مشاركة اليهودي والنصراني والمجوسي، إلا أن تكون تجارة حاضرة لا يغيب عنها المسلم»[٩٤]. ويناسبه ما رواه العامة عن عطاء. قال: «نهى رسول الله (ص) عن مشاركة اليهودي والنصراني، إلا أن يكون الشراء والبيع بيد المسلم»[٩٥]. ولذا حكي عن الحسن البصري والثوري وأحمد بن حنبل أنه لا بأس بمشاركة اليهودي والنصراني، إلا أنهما لا يخلوان بالمال، ويكون الشراء والبيع بيد المسلم.
لكن من القريب الجمع بين الصحيح والموثق بأن الكراهة في المقام بملاكين: بملاك المخالطة والموادة، وهي مطلقة، كما تضمنه الصحيح، وبملاك الاحتياط
[٩٢] ( ١) وسائل الشيعة ج: ١٣ باب: ٢ من أبواب كتاب الشركة حديث: ١.
[٩٣] ( ٢) راجع وسائل الشيعة ج: ١٣ باب: ٢ من أبواب كتاب المزارعة.
[٩٤] ( ٣) وسائل الشيعة ج: ١٣ باب: ٢ من أبواب كتاب الشركة حديث: ٢.
[٩٥] ( ٤) المغني والشرح الكبير ج: ٥ ص: ١١٠.