مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٢٧ - كتاب المضاربة
٣٢٧
وعلل في المسالك وغيرها بأن المال هو موضوع الإنفاق. ولم يتضح وجه التعليل به.
وأشكل منه ما في ظاهر التذكرة من التفصيل بين ما إذا كان التوزيع بين ماله ومال المضاربة وما إذا كان بين أموال المضاربات، ففي الأول يكون التوزيع بنسبة المال وفي الثاني بنسبة العمل. إذ لم يتضح الفرق بينهما، كما لم يتضح دخل العمل في المقام، لظهور أن النفقة ليست من سنخ الأجرة على العمل لتتوزع أجزاؤها على أجزائه، بل تحملها حكم تعبدي تابع لموضوعه. والأظهر هو التوزيع بالسوية بين أموال المضاربات، لصدق الموضوع بالإضافة إليها على نحو واحد.
وأما في ماله وأموال المضاربة فقد سبق أنه لا مجال للتوزيع بل إما أن تكون النفقة بتمامها من مال المضاربة أو لا يتحمل مال المضاربة شيئاً منها. فلاحظ. والله سبحانه وتعالى العالم.
السابع: قال في التذكرة: «لو مرض فافتقر إلى الدواء فهو محسوب عليه» ونحوه في المسالك وغيره.
وخصه في الجواهر بما إذا منعه المرض من العمل، أما إذا لم يمنعه فهو يستحق النفقة. غاية الأمر أنه يشكل شمول النفقة للدواء، بناء منه (قدس سره) على أن المراد بالنفقة هنا هو المراد بالنفقات الواجبة للزوجة والأرحام، والتي استشكل في شمولها للدواء.
لكن الظاهر شمول النفقة بإطلاقها للدواء. ولو تم عدم وجوبه في نفقة الزوجة أو الأرحام فهو للدليل الخاص الذي لا يتعدى منه للمقام.
كما أن التفصيل فيه بين ما يمنع من العمل وما لا يمنع منه إن ابتنى على التفصيل في أصل وجوب النفقة- كما قد يظهر منه- أشكل بمخالفته لإطلاق النص المتقدم، وقد سبق أن النفقة ليست من سنخ الأجرة على العمل، ليرتفع موضوعها مع تعذره. وإن ابتنى على التفصيل في خصوص الدواء حتى بناء على دخوله في النفقة فلم يتضح الوجه في خصوصيته في التفصيل. ومن هنا يتعين البناء على عموم النفقة