مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٧٤ - كتاب المزارعة والمساقاة
٧٤
الأول: أن تكون معلومة معينة عندهما (١).
فهي من سنخ الإجارة، لكن بعوض غير معلوم المقدار، ولا موجود فعلًا، بل ولا معلوم الحصول، كما أن بيع الثمرة لا يكون المبيع فيه معلوم المقدار ولا موجوداً فعلًا ولا معلوم الحصول.
وإن شئت قلت: ليس مبنى المساقاة على فعلية المعاوضة بين العمل والحصة، لعدم العلم بحصول العوض، بل على الإلزام بالعمل على أن تكون الحصة عوضاً له على تقدير وجودها. كما هو الحال في بيع الثمار. وبذلك تفترق عن المزارعة التي سبق عدم ابتنائها على المعاوضة، بل على مجرد توزيع المسؤوليات والحاصل.
(١) أما التعيين في مقابل الترديد والإبهام فلا إشكال في اعتباره في عقد المساقاة، لاقتضاء العقد نحواً من الحق للطرفين في الأصول المغروسة، ولا واقع للمردد ليكون موضوعاً للحق المذكور.
نعم يمكن المساقاة على أحد البساتين مثلًا بنحو الكلي في المعين، أو على بستان كلي في الذمة، نظير ما تقدم في الإجارة والمزارعة. ويجري فيهما جميع ما تقدم هناك. فراجع.
وأما العلم المقابل للجهل فقد صرح باعتباره في القواعد. قال في جامع المقاصد: «إما بأن تكون مرئية مشاهدة وقت العقد، أو موصوفة بوصف يرفع الجهالة» ونحوه في التحرير. واكتفى في التذكرة ومحكي الروض بالرؤية قبل العقد، نظير ما ذكروه في البيع. واقتصر على المشاهدة والرؤية في الغنية والإرشاد، وقد ينصرف للرؤية حين العقد. وفي مفتاح الكرامة: «وتركه الباقون لظهوره». وكأنه يرجع لدعوى الإجماع عليه.
وكيف كان فلا يبعد ابتناؤه على عموم مانعية الغرر، خرج عنه الجهالة بمقدار الحصة المغتفر في المساقاة قطعاً، ويبقى الجهل بالأصول المغروسة مشمولًا للعموم،