مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٧٥ - كتاب المزارعة والمساقاة
٧٥
الثاني: تعيين مدة العمل (١)،
كما أشار إليه في جامع المقاصد. ويظهر ضعفه مما تكرر منّا من عدم ثبوت العموم المذكور. على أنه لم يتضح اطراد لزوم الغرر بعد تبعية العمل والحصة كثرة وقلة لمقدار الأصول المغروسة.
ومثله ما في جامع المقاصد من أنها معاملة لازمة فلابد فيها من العلم إلا ما استثناه الشارع. إذ لم يذكر في كلماتهم دليل على الكبرى المذكورة كي ينظر في مفاده وحجيته.
ومن هنا تبتني المسألة على الكلام في عموم نفوذ العقد، فإن قلنا بقصوره عن مثل هذا العقد مما يتضمن تمليك أمر معدوم- كما سبق من بعض مشايخنا (قدس سره)- تعين الاقتصار فيه على المتيقن، وهو صورة العلم حال العقد بالأصول المغروسة وخصوصياتها التي تختلف فيها الأغراض. وإن قلنا بعمومه لها- كما سبق منّا- يتعين عدم اعتباره.
(١) كما صرح به جمهور الأصحاب، وفي المختلف والتنقيح أنه المشهور، وفي المبسوط والتذكرة الإجماع على ذلك، وفي المسالك: «واعلم أن الاتفاق على اشتراط تقديرها في الجملة كما قررناه. أما تركها رأساً فيبطل العقد قولًا واحداً». نعم لم يتعرض لذلك في المقنعة والمراسم مع تعرضهما لها في المزارعة. كما لم يتعرض في النهاية لها فيهما معاً.
وكيف كان فلا إشكال في لزوم التعيين في مقابل الإبهام والترديد. لما سبق في تعيين الأصول. وقد تقدم في المزارعة ما ينفع في ذلك.
وأما التعيين في مقابل الجهل- كما لو ساقاه كما ساقى زيد في نخله، مع الجهل بمدة مساقاة زيد- فقد يستدل عليه .. تارة: بالإجماع. وأخرى: بلزوم الغرر. وثالثة: بأنه عقد لازم فلابد فيه من تعيين المدة.