مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٦٨ - كتاب المزارعة والمساقاة
النحو المذكور لم يبعد القول بصحته (١)،
يان شرحها في الجملة من دون تحديد تام، فلا ينهض بالاستدلال على المنع.
وأما نصوص خيبر فهي- كما ذكره غير واحد- إنما تدل على جواز الكثرة في أحد طرفي العقد، وهو العامل، بحيث يكون العمل موزعاً عليهم، ولا إشكال في ذلك. كما لا إشكال في جواز التعدد في الطرف الآخر، وهو صاحب الأرض، بأن تكون مشتركة بين أكثر من واحد، وإنما الإشكال في زيادة أطراف العقد على اثنين بحيث يختص كل منهم بأمر لا يشاركه فيه غيره، كما هو محل الكلام.
نعم لا يبعد صدق المزارعة في عرفنا على المعاملة المذكورة. لكن قد يكون منشؤه مشابهتها للمزارعة المعهودة التي هي مورد النصوص والمتيقن من المزارعة في عصر صدورها، ولا طريق لإحراز كونها منها، كي يشملها إطلاق النصوص. ومن ثم يصعب جداً إثبات كونها من المزارعة الشرعية المعهودة.
(١) كما هو مقتضى القول بصحتها مزارعة مما تقدم. ويظهر ممن سبق منه المنع من كونها مزارعة المنع من صحتها مطلقاً، كما يقتضيه النظر في مساق كلامهم واستدلالهم، ولا أثر للتفصيل المذكور في كلامهم.
وكيف كان فيشهد للصحة عموم أدلة نفوذ العقود. وأما ما في المسالك من أن العقد يتم بين اثنين موجب، وهو صاحب الأرض، وقابل، فدخول ما زاد يخرج العقد عن وضعه، أو يحتاج إثباته إلى دليل. ففيه: أن انحصار العقد بذلك هو الذي يحتاج إلى دليل بعد عموم نفوذ العقد، وصدقه عرفاً مع زيادة الأطراف على اثنين.
ومثله ما سبق في أول الفصل من بعض مشايخنا (قدس سره) وذكره هنا من قصور العموم المذكور عن مثل عقد المزارعة مما يتضمن تمليك المعدوم، كما يظهر بالرجوع لما ذكرناه هناك.