مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١١٩ - كتاب المزارعة والمساقاة
١١٩ وأما ما ذكره بعض مشايخنا (قدس سره) من الاطمئنان بذلك، لأن النخل بفضل عمق عرقه في الأرض يكون مستغنياً عن السقي غالباً. فهو لا يخلو عن إشكال، لأن ذلك قد يتجه إلى الأراضي الندية، دون مثل أرض الحجاز.
فالعمدة في المقام أن الكلام المذكور قد وقع في ضمن حديث قال فيه السائل: «وسألته عن المزارعة فقال: النفقة منك والأرض لصاحبها، فما أخرج الله من شيء قسم على الشطر. وكذلك أعطى ...» فإن سوق قضية خيبر شاهداً لمشروعية المزارعة التي لم يتضمن الحديث تقييدها بالسقي يناسب كون معيار المشروعية مطلق العمارة من أجل الثمرة ولو من دون سقي.
هذا مضافاً إلى قرب إلغاء خصوصية السقي في صحيح يعقوب بن شعيب المتقدم في أول الفصل عرفاً، وفهم أن المدار على العمارة من أجل الإنتاج. ولا أقل من كون ذلك مقتضى عموم نفوذ العقد وإن لم يحرز كونه مساقاة، كما تقدم في نظائره.
السادس: إذا اختلفت أنواع ثمرة البستان أو أصنافها فقد صرح جماعة من الأصحاب (رضوان الله تعالى عليهم) بجواز اختلاف حصة العامل من كل منها، بل قد يظهر من بعضهم المفروغية عنه، لعدم استدلالهم عليه، وإنما تعرضوا للزوم معرفة العامل بمقدار كل من الأنواع دفعاً للغرر، بل نفى في الجواهر الخلاف والإشكال في أصل الحكم. وقد استدل عليه في الخلاف بعموم الأخبار.
وهو كما ترى! لانحصار أخبار المساقاة بنصوص خيبر المختصة بالتمر مع فرض وحدة الحصة فيها، وبصحيح يعقوب بن شعيب المتقدم في أول الفصل المفروض فيه وحدة الحصة مع اختلاف أنواع الثمر.
ومثله ما في المبسوط من حمله على ما إذا كان كل منها في حائط منفرد. فإنهبالقياس أشبه. مع أن الحكم في المقيس عليه إنما تنهض به النصوص مع تعدد عقد المساقاة. وانفراد كل حائط بعقد يخصه، دون ما إذا كان المجموع بعقد واحد.