مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٥٧ - كتاب الوديعة
٣٥٧
ومفادها الائتمان في الحفظ (١).
(مسألة ١): يجب حفظ العين بمجرى العادة (٢) وإذا عين المالك
حفظ الإنسان لما تحت يده حتى لو كان غاصباً، إلا أن أثره يظهر في كيفية الحفظ، حيث يتعين مع بقاء الوديعة مراعاة الوجه الذي عينه المالك، ومع ارتفاعها مراعاة الوجه المناسب بنظر الودعي، حيث تكون الوديعة أمانة شرعية في حقه. كما أنه إذا احتاج حفظ الوديعة إلى مؤنة ونفقة قد أقدم عليها حين الاستيداع، كان عليه تحملها ما دامت الوديعة باقية، دون ما إذا ارتفعت. وإن كان الأمر محتاجاً لمزيد من التأمل.
(١) بحيث يتمحض في ذلك. وبذلك يختلف عن بقية الأمانات، كالعين المستأجرة والمرهونة والعارية ومال المضاربة والمال الموكل في التصرف فيه ببيع أو إجارة أو نحوهما، فإن الغرض من الائتمان فيها ليس هو الحفظ، بل هو أمر آخر.
ولو رخص المودع في التصرف في الوديعة لم تخرج عن كونها وديعة، ولا تصير عارية، لأن الترخيص في الانتفاع ليس مقصوداً بالأصل بل تبعاً، بخلاف العارية، فإن الغرض المقصود منها هو الترخيص في الانتفاع والائتمان في الحفظ هو التابع. والأمر سهل.
هذا والظاهر أن الوديعة بما لها من مفهوم متقومة بالقبض، المبتني على الاستئمان في الحفظ، ولا تصدق بمجرد إنشاء الاستئمان من المودع وقبوله من الودعي، ولا يترتب عليهما الأثر. وكذا الحال في العارية.
(٢) كما طفحت عبارات الأصحاب بذلك أو بما يرجع إليه. لأن ذلك مقتضى إطلاق الاستئمان عرفاً. بعد أن لم يعين المالك ولا الشارع نحواً خاصاً في الحفظ، كما ذكر ذلك في الجملة غير واحد.
هذا وفي المسالك: «ولا فرق في الحفظ بما جرت به العادة بين علم المودع بأن المستودَع قادر على تحصيل الحرز المعتبر وعدمه، فلو أودعه دابة مع علمه بأنه لا