مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٤٧ - كتاب الشركة
٢٤٧
ثم القرعة (١).
أما الأولان فلا إشكال في إمكان تعديل السهام وفي الإلزام بالقسمة فيهما عندهم. وقد سبق الوجه فيه. وأما الأخير فتعديل السهام بالرد ثم الإلزام بالقسمة فيه يبتني على ما سبق الكلام فيه من الإلزام بالبيع عند تعذر قسمة العين، لأن رد الفرق بجنس آخر إن لم يكن بيعاً فهو من سنخه.
(١) ظاهرهم المفروغية عن توقف إلزام الشركاء بمقتضى القسمة على القرعة. وقد يستدل لهم- مضافاً إلى ذلك- بأمور .. الأول: عدم انتقال الحق من المشاع إلى العين بدونها.
الثاني: عموم أن القرعة لكل أمر مشكل، ومنه المقام، لأن لكل من الأطراف الامتناع من الرضا بما يجعل له، ولا حل لذلك إلا القرعة.
الثالث: ظهور جملة من النصوص في ابتناء قسمة الفيء على القرعة، كمعتبر جميل بن دراج عن أبي عبد الله (عليه السلام): «قال: إنما تضرب [تصرف] السهام على ما حوى العسكر»[٨٩]، وما تضمن إقراع أمير المؤمنين (عليه السلام) في قسمة الفيء بين أصحاب الأسباع[٩٠].
ويندفع الأول بأن الأصل إنما يتجه مع اتفاقهم على القسمة أو فرضها عليهم شرعاً وتشاحهم في المقسوم، ولا مجال له في المقام، حيث فرض فيه طلب القسمة من بعضهم، فإن إلزام باقي الشركاء بالقسمة تبعاً لطلب بعضهم مخالف للأصل، والمتيقن مما سبق هو إلزامهم بالقسمة في الجملة، أما إلزامهم بما تقتضيه القرعة فهو المحتاج للدليل، إذ يكفي في استجابتهم لطلب القسمة رضاهم بأخذ طالبها ما يختارونه له من دون إجحاف مالي به.
[٨٩] ( ١) وسائل الشيعة ج: ١١ باب: ٤١ من أبواب جهاد العدو وما يناسبه حديث: ٦.
[٩٠] ( ٢) وسائل الشيعة ج: ١١ باب: ٤١ من أبواب جهاد العدو وما يناسبه حديث: ١٤.