مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٥٥ - كتاب الشركة
٢٥٥
وقد تضمن ذلك كله حديث إسحاق بن عمار: «قال أبو عبد الله (عليه السلام) في الرجل يبضعه الرجل ثلاثين درهماً في ثوب، وآخر عشرين درهماً في ثوب، فبعث الثوبين ولم يعرف هذا ثوبه، ولا هذا ثوبه. قال: يباع الثوبان فيعطى صاحب الثلاثين ثلاثة أخماس الثمن، والآخر خمسي الثمن. قلت: فإن صاحب العشرين قال لصاحب الثلاثين: اختر أيهما شئت. قال: أنصفه»[٩٦].
وإن كان غرضهما أو غرض أحدهما الحفاظ على خصوصية العين فالمرجع الصلح بينهما ولو برضاهما بالقرعة. ولا مجال لإلزامهما بها، بناء على ما تكرر منا من عدم ثبوت عموم يقتضي الرجوع للقرعة مع الاشتباه.
وكذا يتعين الصلح لو كان الاشتباه في المالكين مع تمييز العينين، كما لو عرف في الفرض السابق العروض الذي قيمته عشرون والعروض الذي قيمته ثلاثون، وتردد المالك لكل منهما بين الشخصين.
السابع: كما تقع الشركة في الأموال الخارجية والذمية- على ما سبق- تقع في الحقوق، كحق الخيار وحق الشفعة بناء على أنه يورث. إلا أن الحقوق المذكورة بسيطة غير قابلة للقسمة عرفاً. ومن ثم لا مجال لإعمال كل منهم سلطنته فيما يرجع إليه من الحق حتى بنحو الإشاعة، بل يتعين عدم نفوذ تصرفهم في الحق إلا باجتماعهم واتفاقهم. وقد تقدم في الفصل الخامس في أحكام الخيار من كتاب البيع ما ينفع في المقام. فراجع.
نعم يمكن تعدد الحق تبعاً لتعدد الأشخاص، فيستقل كل منهم بإعماله، كما في حق القصاص وهو خارج عن محل الكلام من الشركة في الحق. والله سبحانه وتعالى العالم العاصم. والحمد لله رب العالمين.
[٩٦] ( ١) وسائل الشيعة ج: ١٣ باب: ١١ كتاب الصلح حديث: ١.