مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٥٤ - كتاب الشركة
٢٥٤ ٢٥٤
كما لو تيسر لإدارة الشركة قبضه، لكنها تأخرت عن ذلك حتى تعذر استيفاؤه بوجه غير متوقع، بحيث لا تكون مفرطة عرفاً. أما إذا كانت مفرطة في عدم قبضه كان على الإدارة ضمانه لجميع الشركاء.
الخامس: من الظاهر أنه إذا اشترى بعض الشركاء لنفسه فليس له أن يدفع من مال الشركة إلا مع إذن الشركاء أو من يقوم مقامهم الراجع للإذن في الاقتراض من مال الشركة أو للتبرع له من بعض مالها. وإلا كان خائناً.
وحينئذٍ إن اشترى بعين المال لم ينفذ البيع. فإن كان قد نوى اقتراض المال قبل الشراء به أمكن تصحيح البيع بها بإجازة الشركاء للاقتراض، وإن لم ينو اقتراضه، فإن نوى غصبه أمكنه تصحيح البيع، لكنه يقع لهم فيملكون المبيع بدلًا عن الثمن، كما ذكروه في مسألة بيع الغاصب من مباحث بيع الفضولي. وإن لم ينو غصبه، بل نوى الشراء لنفسه بمال غيره، فإمكان تصحيح البيع بالإجازة يبتني على ما هو الظاهر من إمكان خروج العوض من ملك من لم يدخل المعوض في ملكه.
لكن مع الإجازة منهم لا يكون مديناً لهم بشيء. لرجوعها الى دفعهم الثمن عنه. إلا أن تكون الإجازة في مقابل دفعه بدل الثمن لهم.
أما إذا كان الشراء في الذمة فلا إشكال في صحة الشراء، لسلطنته على نفسه، وليس الفضولي إلا الوفاء بمال الشركة.
السادس: إذا كان لشخص عروض قيمته عشرون ديناراً مثلًا ولآخر عروض قيمته ثلاثون ديناراً مثلًا واشتبه أحد العروضين بالآخر، بحيث لا يتميز الأغلى منها من الأرخص، فإن خير أحدهما الآخر فاختار فلا إشكال، لرجوعه للصلح بينهما على تعيين ما يملكه كل منهما. ولو بتبديله بالآخر.
وإلا فإن كان غرض كل منهما الحفاظ على مقدار مالية ماله أمكن ذلك ببيعهما معاً ثم يقسم ثمنهما عليهما على النسبة، حفاظاً على مالية مال كل منهما.