مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥٩ - كتاب المزارعة والمساقاة
نعم المتيقن من ذلك ما إذا فاتت المنفعة على صاحب الأرض، إما لكون الأرض تحت يد العامل، أو لكونها تحت يد صاحبها، إلا أنه بسبب العقد وانتظار عمل العامل لم يتيسر له الانتفاع بالأرض لا في منفعة الزرع ولا في منفعة أخرى مثلها أو أحسن منها. دون ما إذا تيسر له الانتفاع بالوجه المذكور، فانتفع أو لم ينتفع تسامحاً.
بل لو تيسر له الانتفاع بما دونها من المنافع من دون أن يفسخ المزارعة لم يبعد استثناء ما يحصل له منها مما يضمنه الزارع من قيمة منفعة الزرع.
كما أن اللازم عدم زيادة قيمة منفعة الأرض عن قيمة الحصة المتوقعة للمالك على تقدير عمل الزارع، لأن ذلك في نفسه قريب عرفاً وإن لم يتضح الوجه فيه، كما سبق. ولا أقل من كون الاقتصار في الموردين على الأقل هو المناسب للزوم الاقتصار على المتيقن من الضمان الذي هو خلاف الأصل.
هذا إذا لم يستوف العامل شيئاً من منفعة الأرض. أما مع استيفائه، فإن لم تكن المنفعة المستوفاة مضادة لمنفعة الزرع، بحيث يمكن الجمع بين المنفعتين تعين ضمانه لهما معاً. وإن كانت مضادة لها تعين ضمانه أغلى المنفعتين وأكثرهما قيمة، نظير ما تقدم منّا في المسألة الواحدة والأربعين من كتاب الإجارة فيما إذا استعمل المستأجر العين المستأجرة في منفعة أخرى غير المستأجر عليها.
هذا ولو امتنع المالك من تسليم الأرض أو بذلها للزرع خروجاً عن مقتضى المزارعة كان للعامل إجباره مع الإمكان. كما يكون له الفسخ بمضي المدة التي ينبغي له تسليمها أو بذلها فيها، نظير ما ذكرناه فيما إذا امتنع المشروط عليه من تنفيذ الشرط.
ولو لم يفسخ فإن قلنا هناك بضمان العامل الحصة للمالك أو بضمان ما يناسبها من منفعة الأرض وعمل الزارع تعين البناء على ضمان المالك للزارع حصته أو ما يناسبها منهما، لعين ما يذكر هناك.
كما أنه لو قلنا هناك بضمان العامل للمالك قيمة عمله، لكونه عوضاً عن منفعة الأرض، كما هو مقتضى الوجه الأخير تعين هنا ضمان المالك للعامل قيمة منفعة الزرع