مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٠٣ - كتاب المضاربة
وكذا إذا اتفقا مثلًا على الجبر بين خصوص أفراد المعاملات الجارية في خصوص بعض أنواع البضاعة، وأن لكل بضاعة معاملاتها الخاصة بها، فيكون الجبر بينها، من دون أن يتعدى للمعاملات الجارية في البضاعة الأخرى.
ولا ملزم بتوقف عدم الجبر في الأول على إنهاء المضاربة بالقسمة واستئناف مضاربة أخرى بعدها، وفي الثاني على تعدد المضاربة بتعدد البضاعة.
وبالجملة: ليس الجبر مقتضى مفهوم المضاربة، بحيث لا يمكن الخروج عنه إلا بفسخها وإنهائها، بل هو أمر خارج عنها تابع لاتفاق الطرفين سعة وضيقاً.
ودعوى: أن في جبر الخسارة المتجددة بالربح السابق بعد ملك العامل لحصته نحو من تضمين العامل للخسارة المذكورة، فإذا كان ذلك مقتضى المضاربة أمكن البناء عليه كحكم شرعي، يبتني على استثناء ذلك مما دل على عدم ضمان العامل. أما إذا كان مقتضى اتفاقهما الخارج عن المضاربة رجع ذلك إلى اشتراطهما الضمان على العامل، ويأتي في آخر المسألة إن شاء الله تعالى المنع من ذلك، وبطلان الشرط المذكور، بل مبطليته للمضاربة.
مدفوعة .. أولًا: بأن ظاهر دليل بطلان شرط ضمان العامل هو بطلان شرط ضمانه في ذمته، لا ضمانه في ربح مال المضاربة.
وثانياً: بأن السيرة على عدم ضبط المعاملات الواقعة على المال في المضاربة وتمييز المشتمل منها على الربح من المشتمل على الخسارة كما يمكن أن تكون دليلا على استثناء الضمان المذكور من عموم عدم ضمان العامل للخسارة، يمكن أن تكون دليلًا على استثناء شرط الضمان في موردها من عموم بطلان شرط الضمان ومبطليته للمضاربة لو كان شاملًا في نفسه للمقام.
هذا ولو فرض أن جبر الربح للخسارة مقتضى نفس المضاربة فلا ملزم بكونه مقوماً لها بحيث يكون شرط عدم الجبر منافياً لمقتضى العقد، بل يمكن أن يكون مقتضى إطلاقها بنحو يمكن الخروج عنه بالشرط.