مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٦٣ - كتاب الوديعة
٣٦٣
التعدي والخيانة بذلك. فلاحظ.
الثاني: قال في المبسوط: «وإن عزم على أن يتعدى فيها لا يضمن عندنا ... لأنه لم يقع التعدي». وبذلك صرح في الشرايع والقواعد والتحرير لكن استشكل فيه في التذكرة وإن لم يبعد بملاحظة مجموع كلامه ميله لعدم الضمان. والمتعين، وهو المتعين، ولو لعموم عدم ضمان الأمين من دون ظهور مخرج عنه.
ولا وجه لقياسه بما إذا أخذ اللقطة لنفسه من دون عزم على إجراء حكمها، لأنه في تناوله للقطة بالوجه المذكور غاصب، لعدم الإذن له لا من المالك ولا من الشارع.
اللهم إلا أن يقال: حرمة غصب اللقطة لا ينافي جواز التقاطها عند نية الغصب، لأن الغصب لا يكون بنفس الالتقاط مع جوازه، بل بالخروج عن مقتضى الوظيفة في اللقطة، ولذا لو أخذها لنفسه بتخيل جواز ذلك لم يكن غاصباً واقعاً، كالقابض بالعقد الفاسد. وحينئذٍ يتعين عدم ضمانه بمجرد الالتقاط بنية الأخذ لنفسه حتى لو علم بحرمة الأخذ، بل يضمن بالخروج عن مقتضى الوظيفة في اللقطة نظير ما ذكرناه هنا.
هذا ولكن قال في الجواهر: «أما لو نوى الغصب في استدامة القبض صار ضامناً وغاصباً، لكونه كما لو قبضها من أول الأمر على وجه الخيانة، لا الأمانة». وقد يناسبه ما في كتاب الغصب من القواعد.
لكن نية الغصب إن رجعت إلى فسخ عقد الوديعة وقبض العين على نحو الغصب. فيخرج عن عموم عدم ضمان الأمين موضوعاً. فهو يبتني على نفوذ الفسخ من دون إعلام المالك الذي سبق الإشكال فيه.
أما إذا رجعت إلى نية غصب العين مع كونها وديعة، من دون فسخ لعقدها فمقتضى عموم عدم ضمان الأمين عدم ضمانه بالنية المذكورة، حتى تخرج العين عن كونها وديعة بحبسها عن المالك بعد فسخه للوديعة بها ومطالبته، أو يحصل التعدي