مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٨٦ - كتاب المزارعة والمساقاة
أما إذا لم يكن ثابتاً- كالبطيخ والباذنجان ونحوهما- فالظاهر أنه لا تجري عليها أحكام المساقاة (١). نعم لا يبعد القول بصحتها في نفسها نظيرالجعالة (٢). كما أن الظاهر جواز المساقاة على الشجر الذي لا ثمر له وينتفع
الأرض ويجز مرة بعد أخرى فكذلك إذا لم يسم شجراً ...».
لكن في الخلاف أن المساقاة تصح في البقل الذي يجز جزة بعد جزة، وفي الجامع في بيان شروط المساقاة: «وأن يكون على أصل ثابت يستنمى، كالنخل والكرم والشجر والباذنجان». ولعله لذا نسب المنع للمشهور في محكي شرح الإرشاد للفخر والمهذب البارع والكفاية.
وكيف كان فوجه الاقتصار على الضابط المتقدم هو اختصاص نصوص المساقاة في خيبر وصحيح يعقوب بن شعيب المتقدم في أول الفصل بالنخل والشجر والفاكهة، ولا عموم في أدلتها لما عداها مما تقدم.
لكن من القريب جداً إلغاء خصوصية موارد النصوص المذكورة عرفاً وفهم العموم لكل أصل يستنمى، كما تقدم من الجامع. بل ربما يفهم منها بضميمة أدلة المزارعة العموم لما إذا كان الموضوع بذراً أو زرعاً لم يظهر، ولم يصر بعد ذا أصول، من أجل خدمته حتى يثمر.
ولا أقل من كون الصحة في الجميع مقتضى عموم نفوذ العقد، الذي تكرر منّا عدم قصوره عن العقود المذكورة. غاية الأمر أنه لا ينهض بإثبات كون المعاملة مساقاة، نظير ما تقدم.
(١) لم يتضح اختصاص المساقاة بأحكام مخالفة للقواعد العامة، ليترتب أثر على التفصيل المذكور.
(٢) من الظاهر أن الجعالة ليست عقداً، ولا هي لازمة. كما أنها تقتضي ملكية العامل الجعل بعد العمل من دون حق له قبله. والمفروض في محل الكلام إيقاع العقد