مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٥١ - كتاب الجعالة
١٥١
التسليم (١). أما إذا كان المجعول غيره، كما إذا قال: من أوصل عبدي إلى البلد كان له درهم، استحق العامل الدرهم بمجرد الإيصال إلى البلد وإن لم يسلمه إلى أحد (٢). وإذا قال: من خاط هذا الثوب فله درهم، استحق الخياط الدرهم بمجرد الخياطة (٣).
(مسألة ٤): الجعالة جائزة (٤)، يجوز للجاعل الرجوع فيها قبل
(١) صريحاً أو ظاهراً، كما لو قال: من ردّ عبدي أو متاعي فله كذا.
(٢) كما في الروضة ومجمع الفائدة. ولا ينبغي الإشكال فيه للإتيان معه بالأمر المجعول عليه. إلا أن ينصرف إلى إرادة تمكين المالك منه، فلابد منه في استحقاق الجعل. لكنه خارج عن مفروض كلامهم.
(٣) كما في مجمع الفائدة. لتحقق العمل المجعول عليه. ويظهر مما سبق من التذكرة في صورة الإتيان ببعض العمل اعتبار تسليم العين التي يتعلق بها العمل في استحقاق الجعل، كما هو صريح المسالك.
وهو متجه في فرض أخذ تسليمها شرطاً صريحاً أو ضمنياً في الجعل. أما في غير ذلك فكأنه يبتني على ما تقدم في فصل التسليم من الإجارة من الكلام في استحقاق تسليم الأجرة بإكمال العمل أو بتسليم موضوعه. وقد تقدم أن الظاهر الأول.
مضافاً إلى الفرق بينهما بأن الإجارة من المعاوضات المبنية على التسليم والتسلم زائداً على المعاوضة المقومة لها، والجعالة ليست كذلك، بل هي مبنية على مجرد استحقاق الجعل بالإتيان بالعمل، ومع استحقاقه يتعين تسليمه. فلاحظ.
(٤) كما صرح به جمهور الأصحاب، وعن الكفاية أنه لا يعلم فيه خلافاً، بل نفى في المسالك الخلاف فيه، وادعى في التذكرة الإجماع عليه.