مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٤٩ - كتاب الجعالة
فجاء به من واسط، فإنه يستحق نصف دينار، لأنه عمل نصف العمل». وقريب منه في التذكرة.
وزاد في المبسوط: «لو قال: إن جئتني بعبدي فلك كذا فجاء به إلى باب البلد ثم هرب فإنه لا يستحق شيئاً، لأنه ما جاء به، لأن المقصود من المجيء به التسليم».
وقال في التذكرة: «استحقاق العامل للجعل موقوف على تمام العمل، فلو سعى في طلب الآبق فردّه فمات في الطريق ... أو هرب ... فلا شيء للعامل، لتعلق الاستحقاق بالرد، وهو المقصود، ولم يحصل ... فلو قال: من خاط ثوبي فله درهم فخاط واحد بعضه ثم أهمل لم يستحق شيئاً، مع احتمال استحقاقه. ولو مات فاحتمال الاستحقاق أقوى ... ولو قال: إن خطت هذا القميص فلك درهم فخاط بعضه، فإن تلف في يد الخياط لم يستحق شيئاً، وإن تلف في يد ربّ الثوب بعد ما سلمه إليه استحق من الأجرة بنسبة ما عمل».
واقتصر في الشرائع والقواعد والتحرير والدروس وكثير غيرها على أنه لا يستحق الجعل إلا بالتسليم، ونفى في الجواهر وجدان الخلاف فيه.
والذي ينبغي أن يقال: التبعيض .. تارة: يكون في مقدمة العمل المجعول عليه. وأخرى: يكون في نفس العمل المجعول عليه.
أما الأول فكما في مثل قطع المسافة في ردّ العبد الآبق والضالة ونحوهما. ولا ينبغي الإشكال في عدم الاستحقاق به مع عدم تحقق نفس العمل المجعول عليه، لعدم كون قطع المسافة مثلًا موضوعاً للجعل، ولا للغرض إلا بلحاظ ترتب الرد عليه، فمع عدم ترتبه لا يتحقق شيء من موضوع الجعل ولا الغرض.
لكن في القواعد: «ويحتمل الاستحقاق مع الموت بالنسبة»، ونحوه في الروضة. قال: «لأن المانع من قبل الله تعالى لا من قبل العامل». وزاد في جامع المقاصد: «ولأن الرد الممكن عادة قد حصل، وتسليمه من الموت ليس داخلًا تحت قدرة البشر». بل في الإيضاح: «والأولى هو الاستحقاق مع الموت خاصة وهو أقوى عندي». وفيه: أن