مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٧٤ - كتاب الوديعة
أمكن (١). ولو أقر له ضمن (٢).
وفي صحيح أبي الصباح عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال في حديث: «ما صنعتم من شيء أو حلفتم عليه من يمين في تقية فأنتم منه في سعة»[١٣٤].
ومنه يظهر العموم لأمانة غير المؤمن، لصدق التقية بالحفاظ عليها بعد ما يأتي من وجوبه، وإذا جاز وجب مقدمة لحفظ الأمانة الواجب. ولو غض النظر عن ذلك فالظاهر بملاحظة النصوص أن وجوب حفظ الأمانة أهم من حرمة اليمين، فيقدم عند التزاحم.
(١) كما في الغنية والسرائر والشرايع والنافع وجملة من كتب العلامة واللمعتين وغيرها. لظهور النصوص الدالة على جواز الحلف كذباً للضرورة والتقية ودفع الظالم في أن الترخيص بملاك الاضطرار مع ثبوت ملاك الحرمة، لا مع قصوره. ولاسيما قوله (عليه السلام) في صحيح أبي بكر الحضرمي تعقيباً على الحكم بجواز الحلف: «يا أبا بكر إن الله عز وجل يعفو والناس لا يعفون»[١٣٥]. ولا أقل من كون ذلك مقتضى الجمع عرفاً بين إطلاق دليل التحريم في سائر الموارد ودليل رفعه للضرورة والتقية.
وحينئذٍ يقصر عن صورة عدم الاضطرار للكذب، لالتفات الحالف للتورية، وقدرته عليها من دون أن يظهر للظالم، ويكون مقتضى عموم حرمة الحلف كذباً وعموم وجوب حفظ الوديعة هو اختيار التوبة في حفظها. وقد تقدم في المسألة الخامسة والثلاثين من مقدمة كتاب التجارة ما ينفع في المقام. فراجع.
(٢) أما الضمان مع الإقرار له ابتداء من دون أن يسأله أو يطلب منه اليمين فهو المصرح به في كلام جمهور الأصحاب بنحو يظهر المفروغية عنه. وهو كذلك، لأنه من أظهر أفراد التفريط.
[١٣٤] ( ١) وسائل الشيعة ج: ١٦ باب: ١٢ من أبواب كتاب الأيمان حديث: ٢.
[١٣٥] ( ٢) وسائل الشيعة ج: ١٦ باب: ١٢ من أبواب كتاب الأيمان حديث: ١١.