مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٢١ - كتاب الشركة
مشتركة بينهما (١)، فإذا تعاقدا على ذلك بطل، وكان لكل أجرة عمله. نعم
الوجوه السابقة، وعدم وضوح كونه إجماعاً تعبدياً بعد عدم وضوح شيوع الابتلاء بذلك في عصور المعصومين (عليهم السلام)، ليبعد خطأ المجمعين في معرفة رأيهم (عليهم السلام) فيه.
فالعمدة في المقام أن قوام المعاوضة بين العمل والأجرة هو دخول الأجرة في ملك صاحب العمل الذي هو العامل، فمشاركة غيره له فيها خروج عن مقتضى المعاوضة المفروض إمضاؤها شرعاً. كما أن العمل بالضمان يقتضي شرعاً ملك العامل أجرة المثل، فمشاركة غيره له فيها مخالف للحكم الشرعي المذكور.
وبذلك يكون عقد الشركة المذكور مخالفاً للحكم الشرعي، فيتعين بطلانه، كالشرط المخالف له.
هذا ولم يعرف الخلاف في ذلك إلا ما ينسب لابن الجنيد وإن كان المحكي من كلامه ظاهراً في البناء على البطلان. قال في المختلف: «المشهور بين علمائنا أن شركة الوجوه باطلة، وكذا شركة الأعمال. وقال ابن الجنيد: ولو اشترك رجلان بغير رأس مال على أن يشتريا ويبيعا جاز ذلك. ولو اشترك رجلان على أن من أحدهما بذر وبقر وعلى الآخر العمل والخراج كانت الشركة جائزة بينهما. ولو اشترك رجلان على أن يعملا عملًا لكل واحد منهما فيه عمل مفرد، وتكون أيديهما جميعاً في العمل وتقسم الأجرة بينهما لم أجز ذلك، لأن الأجرة عوض عن عمل، فإذا لم يتميز عمل كل واحد منهما لم آمن أن يلحق أحدهما غبن أو أن يأخذ ما لا يستحقه فإن تتاركا الفضل وتحالّا، أو تضمن أحدهما بالعمل ثم قسمه على الآخر من غير شركة جاز ذلك».[٨٣]
و- كما ترى- كالصريح في بطلان شركة الأعمال، وأن لكل عامل أجرة عمله بتمامها ولا يتشاركان في أجر الجميع إلا بالتتارك والتحال، أو بتشريك الأجير صاحبه في العمل المستأجر عليه بنصف أجرته.
[٨٣] طباطبايى حكيم، محمد سعيد، مصباح المنهاج: المزارعة و المساقاة، ١جلد، دار الهلال - قم - ايران، چاپ: ١.