مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢١٩ - كتاب الشركة
الشركات ذات الأنظمة الخاصة في عصورنا. وحينئذٍ يتعين العمل على النحو الذي تضمنه العقد من تعيين المباشر للتكسب بالمال والأجر الذي يستحقه والمدة التي تبقى فيها الشركة، بحيث لا يحق لبعض أطرافها طلب القسمة، وغير ذلك من الشروط المشروعة التي تقدم تحديدها في مبحث الشروط وكذا الحال لو أخذ التكسب بالمال المشترك شرطاً أو جزءاً من مضمون عقد آخر. كل ذلك لعموم نفوذ العقد والشرط.
وأما الإجماع المدعى في كلماتهم على أن الشركة جائزة، وعليه رتب في كلام غير واحد عدم لزوم شرط التأجيل فيها. فليس بنحو ينهض بالخروج عن مقتضى العمومات المشار إليها. ومثله ما في الجواهر من الاستدلال على عدم لزوم شروط التأجيل بحيث يمنع من طلب القسمة بالإجماع على كونها عقداً جائزاً من حيثية الطلب المذكور.
كل ذلك لما تكرر منا من عدم نهوض الإجماع المنعقد في عهد تدوين الفتاوى من دون ظهور شيوع الابتلاء بالمسألة في عصور المعصومين (صلوات الله عليهم)، ولا نصوص واردة عنهم ولو كانت ضعيفة.
ولاسيما مع قرب اختلاط الشركة العقدية في المال بالإذن في التصرف في كلماتهم الذي يشيع تبعيته لها، حيث صرح غير واحد برجوع الشركة للإذن أو التوكيل في التصرف، وهما غير لازمين عندهم كما سبق. فلا مخرج عما ذكرنا. وربما يأتي في المسألة الخامسة ما ينفع في المقام.
وبذلك يظهر أن ما اشتهر بينهم، بل ادعي الإجماع عليه، من بطلان الشركة بالموت وغيره مما يبطل العقود الجائزة والإذنية، إن تم يختص بالقسم الأول من الشركة. أما الثاني فهو عقد لازم لا يبطل إلا بالتقابل.
غاية الأمر أن سهم الشريك يجري عليه حكم سائر أمواله مع بقائه على إشاعته فينتقل إلى وارثه بالموت، ويكون موضوعاً لحق الغرماء بالفلس وغير ذلك.