مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٣٢ - كتاب الشركة
لا يرجع إلى المعاوضة.
وثانياً: بأنه لا موضوع لذلك بناء على ما سبق من أن الشركة في المقام حكمية لا حقيقية، حيث يرجع ذلك إلى بقاء كل من المالين لصاحبه. غاية الأمر جريان حكم الشركة على المجموع في التلف والضمان والمعاوضة ونحوهما، فإذا أتلف متلف في الفرض السابق نصف المجموع فقد أتلف على مالك الرديء ما يساوي قيمته وعلى مالك الجيد ما يساوي قيمته، وهي ضعف قيمة التالف من الرديء. وهو يطابق عملًا اشتراكهما بالتثليث.
نعم قد يشكل الأمر في القسمة، لرجوعها في مثل الفرض المتقدم إلى تبديل ثلثي الرديء بثلث الجيد بعد فرض بقاء كل منهما حين الامتزاج على ملك صاحبه. فينحصر الأمر فيها بمثل بيع المجموع وتقاسمهما الثمن على النسبة المذكورة. فلاحظ.
هذا كله إذا بقيت قيمة كل من المالين على حالها بالمزج أو ارتفعت أو انخفضت بنسبة واحدة، بخلاف ما إذا اختلفت قيمة أحدهما دون الآخر. كما قد يتصور في مثل خلط الزيت بالنفط، حيث تذهب فوائد الزيت التي يتميز بها عن النفط، ولا يبقى صالحاً إلا للحرق، فقد يصير بقيمة النفط حينئذٍ، بحيث يكون قيمة الممزوج منه بقدر قيمة النفط المساوي له في المقدار. وحينئذٍ يتعين الاشتراك بين المالكين في المجموع بنسبة كمية كل من الجنسين الممتزجين، لاتفاقهما في القيمة حين الامتزاج وإن اختلفا فيها قبله.
وكذا الحال إذا اختلفا فيها معاً حين الامتزاج على خلاف نحو اختلافهما فيها قبله، حيث يتعين اشتراكهما فيها بنسبة قيمتهما حين الاختلاف، لا بنسبة قيمتهما قبله.
وبذلك يظهر أنه لو اختلفت قيمة أحدهما بعد الامتزاج بمدة عما كانت عليه حين الامتزاج يتعين اختلاف نسبتهما في الشركة في المجموع عما كانت عليه حين الامتزاج. مثلًا لو اختلط صاع من دقيق الحنطة بصاع من دقيق الشعير، وكانت قيمة صاع دقيق الحنطة حين الامتزاج درهمين وقيمة صاع دقيق الشعير درهماً، فيكون