مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٧٥ - كتاب المضاربة
٢٧٥
كما لو كان العامل لا يحسن الاتجار أو لا يعرف به بين الناس ولم يكن له مال يتجر به، ولا يتيسر له من يضاربه بماله، فأراد أن يحصل على أحد الأمرين بالاتفاق مع صاحب المال على أن يمكنه من الاتجار بماله مدة معينة مع كون تمام الربح لصاحب المال. وربما تكون حينئذٍ بضاعة مجانية لازمة، وإن لم يبعد بناؤهم على عدم مشروعية ذلك، لعدم لزوم البضاعة المذكورة.
وكما لو كان لصاحب المال محل تجاري لا يتيسر له إدارته بنفسه ولا بغيره مضاربة أو بضاعة، ولا يرى في هجر المحل المذكور صلاحاً، فيتفق مع العامل على أن يدفع له مالًا يتجر به في المحل المذكور مدة معينة- مع بقاء المال في ملكه غير مضمون على العامل- في مقابل تمام ربح المال، فيكون الربح بتمامه للعامل عوضاً عن إشغاله المحل المذكور في المدة المذكورة. ولا مانع من صحة العقد بالوجهين، عملًا بعمومات نفوذ العقد، بناء على ما سبق منا من شمولها لأمثال هذه العقود.
ولو فرض عدم ابتنائهما على الالتزام العقدي من الطرفين، بل على مجرد الإذن في العمل بالمال بأحد الوجهين كانت الصورة الأولى بضاعة مجانية غير لازمة، والثانية جعالة، ولا إشكال في الأمرين. وللأصحاب رضوان الله تعالى عليهم كلام طويل في تحديد مفاد خصوصيات الألفاظ وصيغ العقد لا يسعنا متابعتهم فيه.
السابع: أن يكون الاشتراك بنحو الإشاعة، لا بنحو آخر، كما صرح بذلك الأصحاب بنحو يظهر منهم الاتفاق عليه، وفي الجواهر: «فلو كان لأحدهما شيء معين منه والباقي للآخر بطل إجماعاً».
ولا ينبغي الإشكال في أن مقتضى المضاربة عرفاً هو الإشاعة، كما يظهر بسبر النصوص أيضاً. فلو شرط شيئاً معيناً من الربح لأحدهما والباقي للآخر لم يقع مضاربة.