مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٧٧ - كتاب المضاربة
٢٧٧ ٢٧٧ ٢٧٧
أمثال المقام، وسبق منا نهوضها به.
الثامن: تعيين الحصة في مقابل الإبهام، كما لو ضاربه على أن له شيئاً من الربح أو حصة منه. إذ بعد العلم بعدم إرادة المسمى مهما قل بل لا حد للمسمى عرفاً ولا دقة فلابد من إرادة المبهم. وقد تكرر منا عدم قابلية المبهم للجعل والاستحقاق.
إلا أن يرجع الى اشتراط ما يعينه المالك بعد ذلك، الراجع الى اشتراط التعيين واستحقاقه فعلًا، ثم استحقاق ما عين بعد تعيينه، فيخرج عن وضع المضاربة، لعدم فعلية الاستحقاق في مقابل العمل المفروض.
وفي صحته حينئذٍ لعمومات نفوذ العقود إشكال، حيث لا يبعد بناء العرف على عدم صحة مثل ذلك. فتأمل جيداً.
التاسع: العلم حين العقد بالحصة، ولا يكفي تعينها واقعاً، كما لو ضاربه على ما ضارب به زيد أمواله مع جهلهما به فعلًا، أو على ما ضاربه عليه به في العام الماضي مع نسيانهما له فعلًا. كما في المبسوط والمهذب والقواعد والتذكرة وجامع المقاصد.
ويظهر من المبسوط حمله على الإجازة وقياسه عليها. ولم يتضح وجهه حتى لو تم ذلك في الإجارة، لابتناء المضاربة على الجهالة بما لا تبتني عليه الإجارة، كالجهالة بمقدار الربح المستلزم للجهالة بمقدار الحصة حتى مع تعيينها.
وأما عدم الوثوق باستعلام الحال فهو- مع عدم اطراده- ليس محذوراً، كما لو نسيا مقدار الحصة بعد العقد. فلم يبق إلا قصور عمومات النفوذ لعموم مانعية الغرر، أو غير ذلك مما تقدم منّا المنع منه.
العاشر: أن لا يكون رأس المال بمقدار يعجز العامل عن الاتجار به، وإلا بطل، كما في الجواهر والعروة الوثقى، وعليه جرى جملة من محشيها وشراحها. قال في الجواهر: «لعل المتجه في مفروض المسألة الفساد، من دون فرق بين حالي العلم والجهل، وذلك لمعلومية اعتبار قدرة العامل على العمل في الصحة، نحو ما ذكروه في