مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٢٤ - كتاب المضاربة
٣٢٤ ٣٢٤
الخاص، كما يظهر مما سبق.
الثالث: قال في المسالك: «ولا يعتبر في النفقة ثبوت الربح، بل ينفق من أصل المال إن لم يكن ربح وإن قصر المال. نعم إن كان ربح فهي مقدمة على حق العامل» ونحوه كلام غيره. ومنهم العلامة في التذكرة.
والأول مقتضى إطلاق النص. وأما الثاني فلأن المراد بالربح عرفاً ما زاد على نفقة التجارة.
لكن في الرياض أن مقتضى إطلاق النص والفتوى إنفاقها من الأصل ولو مع حصول الربح، ثم قال: «ولكن ذكر جماعة إنفاقها منه دون الأصل، وعليه فليقدم على حصة العامل».
وفيه: أن النص لم يتضمن الإنفاق من أصل المال، بل من جميعه، وقد عرفت معنى الربح عرفاً. ولعله لذا ذكر في الجواهر أنه من غرائب الكلام.
ثم إنه قال في الجواهر: «نعم إن لم يكن ثم إجماع أمكن القول بأن النفقة إنما تكون للعامل، حيث يكون الربح في المال يحتملها أو بعضها، فتخرج منه حينئذٍ على المالك والمضارب، وإلا فلا نفقة له ... ولعله أوفق بالأصل والنص، إلا أنا لم نجده قولًا لأحد».
هذا ولكن حيث كان السفر الذي هو موضوع الإنفاق في النص هو السفر الذي يقتضيه صلاح المال- كما سبق- فلا ملزم بالتقييد المذكور، بل يتعين الإنفاق فيه مطلقاً وإن لم يكن ربح، كما لو كان السفر لتجنب الخسارة أو للتخفيف منها، كما لو كان إنضاض المال في الحضر أضر عليه من إنضاضه في السفر.