مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٧٧ - كتاب المزارعة والمساقاة
٧٧
لكن لا وجه للإشكال بعد عموم أدلة النفوذ، كما يظهر مما تقدم في المزارعة، فإنهما في ذلك على نهج واحد. مضافاً إلى صحيح يعقوب بن شعيب المتقدم، حيث تضمن الاتفاق بين الطرفين من دون تعرض للمدة، بل اقتصر فيه على المشاركة في الثمرة، الظاهر في أن المعيار على نضوجها. ومن هنا يتعين البناء على الاكتفاء به. بل لما كان قوام المساقاة بلوغ الثمرة كان التحديد بغيره لاغياً.
غاية الأمر أنه قد يؤخذ شرطاً زائداً عليها، كما لو تعلق غرض مالك الأصول بسقيها في المدة الخاصة ولو بعد نضوج الثمرة أو بعد قطفها، نظير ما سبق في المزارعة.
بقي شيء. وهو أن بعض مشايخنا (قدس سره) قرّب جواز إيقاع عقد المساقاة على نحو الدوام وبنحو التأبيد. ومال إلى ظهور أخبار خيبر في ذلك، لعدم تضمنها تحديد كون الأرض بأيدي اليهود. ولاسيما أن في بعض أخبار العامة أن النبي (ص) جعل لنفسه الخيار، وأنه متى أراد أن يخرجهم من الأرض كان له ذلك[٣٥]. فإنه كالصريح في التأبيد وعدم التحديد بمدة معينة. بل لعل هذا هو المتعارف في المزارعة والمساقاة معاً. فإن أصحاب الأراضي يعطون أراضيهم وبساتينهم إلى الفلاحين ليزرعوها ويسقوها من غير تحديد بوقت معين.
لكن الظاهر رجوع ذلك إلى تجديد عقد المزارعة والمساقاة في كل موسم للزراعة أو في كل سنة ولو بنحو المعاطاة، أو إلى الإذن بسقيها بالحصة من ثمرتها نظير ما تقدم في المزارعة الإذنية التي تشبه الجعالة من دون أن تكون عقداً.
ولذا قد يخلف الأبناء الآباء بطول المدة، مع وضوح عدم نفوذ معاملة الآباء على الأبناء. وقد يعرض أحد الطرفين عن المعاملة مع الآخر، لعدم قناعته بالبقاء معه أو استغنائه عن العمل أو غير ذلك، من دون أن يشترط لنفسه الخيار من أول الأمر، بخلاف الإعراض في أثناء السنة أو الموسم، فإنه يحتاج إلى عناية واتفاق خاص.[٣٦]
ا أنه قد يرى أحدهما التبديل في بعض خصوصيات المعاملة، فيطلب ذلك
[٣٥] ( ١) صحيح مسلم ج: ٥ ص: ٢٧.
[٣٦] طباطبايى حكيم، محمد سعيد، مصباح المنهاج: المزارعة و المساقاة، ١جلد، دار الهلال - قم - ايران، چاپ: ١.