مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٧٨ - كتاب المزارعة والمساقاة
٧٨
(الثالث): إمكان حصول الثمرة فيها (١).
من صاحبه، ولا يرى صاحبه إلزامه بالبقاء على النحو الأول، لابتناء المعاملة حين إيقاعها بالخصوصيات السابقة على البقاء والاستمرار.
وأما عدم التعرض في نصوص خيبر للمدة فهو بسبب ورودها لبيان مشروعية المزارعة والمساقاة من دون نظر لحدود ما وقع، ولذا سيقت لبيان جواز المزارعة والمساقاة في موارد السؤال مع غلبة تعيين المدة فيها.
وأما ما في بعض نصوص العامة من جعل النبي (ص) لنفسه الخيار في إجلائهم. فهو- لو تم- راجع لدفع توهم التزامه (ص) بإقرارهم في خيبر سكناً واكتساباً لهم تبعاً لرضاه بعملهم فيها، بحيث لا يحق له إجلاؤهم منها حتى لو أعرض عن عملهم فيها. أو التزامه (ص) بتجديد العقد لهم كل سنة وإن تعاقبت أجيالهم، نظير ما شاع في عصورنا من أولوية المستأجر الدافع للسرقفلية للمؤجر بأولويته بالمكان المستأجر، بحيث يكون على المستأجر تجديد العقد معه في السنين المتعاقبة، وليس له الامتناع من تأجيره له بعد ذلك.
هذا مضافاً إلى أن التأبيد والاستمرار حيث لا يراد به الاستمرار مادامت الأرض موجودة، بحيث لا يحق لصاحبها قلع غرسها ولا بيعها، ويلزم ورثته ببذلها للمساقاة، كما لا يحق للعامل إلزام ورثته بالعمل بدله ولو من تركته، فلابد من تحديدها بحدّ يتناسب مع أوضاعهما ومصالحهما، أو يرجع لما سبق من البناء على تجديد المساقاة في كل عام أو موسم، أو المساقاة الإذنية، مادام أحد الوجهين يتناسب مع مصالحهما وأغراضهما.
(١) يعني: في الأصول التي يراد سقيها. وهو ظاهر، لأن الثمرة هي المقابلة بالعمل، فلا موضوع للمعاملة بدونها. نعم يأتي في الشرط السابع الكلام فيما يطلب لورقه- كالحناء- ونحوه.