مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٤٨ - كتاب الجعالة
١٤٨
خاط ثوب زيد فله درهم، فإذا خاطه أحد لزم القائل الدرهم دون زيد (١). (مسألة ٣): يستحق الجعل بالتسليم (٢) إذا كان المجعول عليه
على جريان الفضولي فيه. بل وكذا لو قصد الرجوع به عليه». لكن سبق في كتاب البيع أن نفوذ عقد الفضولي بالإجازة هو مقتضى عموم نفوذ العقود، وحيث لا عموم للنفوذ في الإيقاع فلا مجال لنفوذه إلا أن يقتضيه دليله، ولا يبعد بالنظر للمرتكزات العقلائية التي هي عمدة الدليل على نفوذ الجعالة البناء على نفوذها بالإجازة.
وأظهر من ذلك ما لو تم صدق الشرط عليها، لأن عموم نفوذ الشروط كعموم نفوذ العقود يشمل ما يصدر من الفضولي بإجازة الأصيل. ويظهر أثر ذلك فيما إذا قام العامل بالعمل قبل أن يعلم بالإجازة. أما إذا قام به بعد أن علم بها فلا إشكال في النفوذ، لأن الإجازة إن لم تنفذ بها جعالة الفضولي فهي بنفسها تنفذ على المجيز، لكونها جعالة منه عرفاً.
وأما إذا قصد الجاعل الجعل من ماله لكن مع الرجوع على المالك بما يدفعه، وهو الذي ذكره في الجواهر أخيراً، فإن أذن له المالك بذلك قبل أن يجعل فلا إشكال ظاهراً في استحقاقه الرجوع على المالك، لأنه أذن له في خسارة ماله على أن يضمنه له، نظير ما إذا قال: أدّ ديني، أو ألق متاعك في البحر، وعليّ التدارك. وكذا لو أراد الرجوع في الجعالة قبل العمل، فطلب منه عدم الرجوع فيها على أن يضمن له خسارته. لعين ما سبق. أما بدون ذلك فرضا المالك بالرجوع عليه لا يزيد على الوعد الابتدائي الذي لا يجب الوفاء به.[٥٥]
١) لا منشأ لتوهم لزوم الجعل على المالك بعد عدم صدور الجعل منه، غاية الأمر أن تبطل الجعالة- لو لم يتم ما سبق- فإما أن لا يستحق العامل شيئاً أو يستحق على الجاعل أجرة المثل. فكان الأولى لسيدنا المصنف (قدس سره) نفي بطلان الجعالة.
(٢) قال في المبسوط: «ولو قال: من جاءني بعبد آبق من البصرة فله دينار،
[٥٥] طباطبايى حكيم، محمد سعيد، مصباح المنهاج: المزارعة و المساقاة، ١جلد، دار الهلال - قم - ايران، چاپ: ١.