مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٥٠ - كتاب الجعالة
الفرق ضعيف، كما في المسالك، ولعله لذا سبق من التذكرة الجزم بالعموم.
وأما مع تحقق العمل المجعول عليه، كما لو قال: من ردّ عبدي من البصرة إلى بغداد فردّه من واسط، فإن كان ذكر المبدأ قيداً في الجعل يتعين عدم استحقاق شيء، كما لو كان المالك في المثال يعتقد أن العبد الآبق إذا دخل واسط سهل عليه إرجاعه إلى بغداد من دون حاجة إلى جعل.
وإن كان ذكر المبدأ لمجرد اعتقاد المالك وجود العبد فيه من دون أن يكون دخيلًا في الجعل تعين استحقاق تمام الأمر المجعول.
وإن كان ذكر المبدأ لدخله في مقدار الأمر المجعول دون أصل الجَعل، بحيث يرجع إلى انحلال الأمر المجعول وتوزيع أجزائه على أجزاء المسافة، تعين التوزيع الذي سبق من المبسوط. لكنه يحتاج إلى عناية خاصة.
وأما الثاني فكما في مثل خياطة الثوب وبناء الجدار. وحينئذٍ إن كان الغرض متعلقاً بالمجموع بنحو الارتباطية، ولم يتيسر الإتمام للجاعل تعين عدم استحقاق شيء مع التبعيض، كما لو أراد من بناء الجدار منع السارق أو الماء من دخول الدار. لعدم وفاء المأتي به بشيء من الغرض.
وإن تيسر الإتمام للجاعل، أو لم يكن الغرض متعلقاً بالمجموع بنحو الارتباطية، فالظاهر الاستحقاق بالنسبة مع عجز العامل عن الإتمام لموت أو مرض أو نحوهما، عملًا بالمرتكزات العقلائية التي هي الدليل في المقام. بل لا يبعد عموم ذلك للعجز العرفي بلحاظ لزوم محذور مهم من إتمام العمل.
وأما مع قدرة المجعول له على الإتمام وامتناعه من دون عذر فالأمر لا يخلو عن إشكال، وإن لم يبعد بناء العقلاء على عدم استحقاقه شيئاً، لهدر العامل حرمة عمله بامتناعه عن الإتمام، بخلاف صورة العجز. فتأمل جيداً. والله سبحانه وتعالى العالم.