مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٠٨ - كتاب الوديعة
بالإتلاف (١). وهل يضمن بمجرد القبض وإن لم يكن مفرطاً اشكال (٢)
وإن صح نسبة الإتلاف لهما لمباشرتهما له، إلا أنه يصح أيضاً نسبته للمالك بتسبيبه له بتسليم الوديعة لهما، بل هو الأقوى في التأثير عرفاً، فيرفع الضمان عنهما. وهذا بخلاف ما إذا باشرا الإتلاف من دون تسبيب من غيرهما، حيث ينسب الإتلاف لهما لا غير، فيترتب عليه الأثر- وهو الضمان- عرفاً.
ويجري ذلك أيضاً لو كان دافع المال لهما غير المالك، فيكون هو الضامن ويستقر الضمان عليه دونهما.
وأما ضمان اليد المقتضي للضمان ولو مع عدم الإتلاف فلا مجال له في حقهما، لا لما في بعض كلماتهم من قصور دليل التكليف بالحفظ والأداء عنهما، لأن الضمان من سنخ الوضع، بل لقصور دليله عن مثل هذه اليد المبنية على تسليط المالك صاحبها على المال بنحو يعرضه للتلف غير المضمن.
(١) كما صرح به غير واحد. لاستناد الإتلاف عرفاً لهما، دون دافع المال لهما. حتى لو كان مفرطاً عرفاً. بل هو نظير دفعه لمن يعلم من حاله عدم الالتزام الديني من المكلفين. ومجرد عدم تكليفهما بحفظ المال أو بأداء البدل لا ينافي الضمان، الذي هو حكم وضعي يقصر عنه حديث رفع القلم.
وما يظهر من بعضهم من التنافي بينهما، بل مرجع الضمان إلى وجوب الحفظ وأداء البدل على تقدير التلف، في غير محله قطعاً.
(٢) لم أعثر عاجلًا على كلام لهم في ذلك، وإنما كلامهم في الضمان بالإتلاف- كما سبق- أو بالتفريط والإهمال.
وكأن منشأ احتمال الضمان هو وضع اليد بلا حق، لفرض بطلان الوديعة. لكن الظاهر قصور ضمان اليد عما إذا كان وضع اليد على العين مبنياً على عدم ضمانها، لإسقاط المالك حرمتها، كما في الأمانات وإن كانت فاسدة. وقد تقدم في المسألة الثانية