مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٧٢ - كتاب الوديعة
٣٧٢
كانت العين قد خرجت عن يد الضامن قبله. ولو لغاصب آخر، أو كان مرجع الإبراء إلى الإذن له في إبقاء العين تحت يده وتجديد الاستئمان له.
هذا وقد صرح غير واحد ممن سبق وغيرهم بالاكتفاء في سقوط الضمان بالإذن في إبقاء العين تحت يده وتجديد الاستئمان من دون حاجة إلى أن يقبضها المالك منه ثم يرجعها إليه. وهو يبتني على خروجها بالتعدي والتفريط عن كونها أمانة. ولا مجال للبناء على ذلك، كما تقدم منا توضيحه عند الكلام في تحديد الضمان من المسألة الثانية والثلاثين من كتاب الإجارة. نعم من القريب استلزام الإذن المذكور الإبراء من الضمان عرفاً، فيجري ما سبق. فلاحظ. والله سبحانه وتعالى العالم.
بقي شيء. وهو أن ظاهر الأصحاب انحصار سبب ضمان الوديعة بالتعدي والتفريط، وعدم ضمانها بالشرط، بل يبطل الشرط المذكور، كما هو صريح المبسوط والسرائر والجامع والتحرير في المقام، وهو المناسب لما ذكره جماعة من بطلان الشرط المذكور في الإجارة، كما تقدم في المسألة الثانية والثلاثين من كتاب الإجارة.
وكأنه لما دل على عدم ضمان الأمين، كما هو مقتضى الاستدلال عليه في السرائر بأنه شرط يخالف الكتاب والسنة.
لكن تقدم في المسألة المذكورة من كتاب الإجارة أن الحكم بعدم ضمان الأمين لا ينافي تضمينه نفسه بالشرط، ولاسيما مع ثبوت صحة شرط ذلك في العارية. ومن الغريب ما في التحرير من تعميم الحكم ببطلان الشرط المذكور لكل ما أصله الأمانة.
هذا وقد استدل في التذكرة على عدم ضمان الوديعة بأن الضمان ينافي الأمانة. وهو لو تم يقتضي بطلان الشرط لمنافاته لمقتضى العقد.
لكنه ممنوع، ولاسيما مع ثبوت الضمان في العارية في الجملة، بل حتى في غيرها مع التعدي والتفريط بناء على ما سبق منا في المسألة المذكورة من كتاب الإجارة من عدم خروج الأمانة بها عن كونها أمانة. وقد تقدم هناك ما ينفع في المقام. فراجع.