مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٤ - كتاب المزارعة والمساقاة
٣٤
(مسألة ١): يجوز للعامل أن يزرع بنفسه وبغيره (١) وبالشركة مع
والقيام [القيام والسعي. فقيه]»[١٨]. لظهوره في أن تعيين نحو استحقاق الزراعة على العامل- وأنه يقتضي تحمله للبذر أو بعضه أولا يقتضيه- تابع للشرط. ومن هنا لا مخرج عما سبق.
ثم إنه زاد في العروة الوثقى أنه لابد من تعيين المزروع مع اختلاف الأغراض فيه، إلا أن يراد التعميم. ويظهر الوجه فيه مما سبق. إذ بعد عدم إرادة التعميم فمع اختلافهما في التعيين بقصد كل منهما إلى غير ما قصده الآخر يلزم عدم التطابق بين الإيجاب والقبول، ومع إهمالهما يلزم إهمال الأمر المستحق، وكلاهما مبطل للعقد.
وهذا يجري في جميع الخصوصيات المتعلقة بمضمون العقد، حيث يتعين مع العلم بعدم إرادة الإطلاق تعيين الخصوصية التي يبتني عليها العقد من دون فرق بين ما تختلف فيه الأغراض وما لا تختلف.
نعم لو كان المراد بالتعيين العلم في مقابل الجهل مع التعين الواقعي، دفعاً للغرر، اتجه التخصيص بما تختلف فيه الأغراض بلحاظ اختلاف المالية. لكن سبق عدم اشتراط التعيين بمعنى العلم وعدم مانعية الغرر.
(١) كما في الغنية والسرائر وظاهر النهاية. بل يظهر مما ذكروه من جواز مزارعة الغير ومشاركته المفروغية عنه. ويظهر منهم أن الوجه فيه إطلاق المزارعة، وفرض عدم اشتراط المباشرة.
لكن ذلك موقوف على أن يكون مفاد العقد بينهما ثبوت الحق لمالك الأرض على المزارع أن تُزرع الأرض، أما لو كان مفاده أن يزرعها فهو يقصر عن زرع غيره لها. والظاهر أن قرائن الأحوال في تعيين أحد الأمرين تختلف باختلاف المزارعين وباختلاف الظروف المحيطة بالعقد من عادة أو نحوها، كما تختلف في عموم الاكتفاء
[١٨] ( ١) وسائل الشيعة ج: ١٣ باب: ١٠ من أبواب كتاب المزارعة والمساقاة حديث: ١.