مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٥ - كتاب المزارعة والمساقاة
غيره (١)، إلا أن تشترط المباشرة.
بعمل الغير لما إذا كان مستقلًا في العمل أو اختصاصه بما إذا كان تحت نظر المزارع الأصلي وتابعاً له.
ومع فقد القرائن يتعين التعرض لذلك في العقد، لئلا يلزم الإهمال في موضوع العقد أو عدم التطابق بين الإيجاب والقبول، نظير ما تقدم في تعيين المزروع وغيره.
(١) الظاهر أن مراده (قدس سره) شركته في العمل معه متبرعاً عنه أو مستأجراً من قبله أو غير ذلك. وحينئذٍ يجري فيه ما سبق. هذا وقد ذكر الأصحاب في المقام أمرين:
الأول: جواز مزارعة المزارع لغيره، كما في الشرائع والقواعد وكثير مما تأخر عنهما، ونفى في الجواهر وجدان الخلاف فيه.
ويقتضيه- مضافاً إلى عموم نفوذ العقود- صحيح إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله (عليه السلام): «قال: إذا تقبلت أرضاً بذهب أو فضة فلا تقبلها بأكثر مما تقبلتها به، وإن تقبلتها بالنصف والثلث فلك أن تقبلها بأكثر مما تقبلتها به، لأن الذهب والفضة مضمونان»[١٩]. وموثق الحلبي: «قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): أتقبل الأرض بالثلث أو الربع، فأقبلها بالنصف. قال: لا بأس به ...»[٢٠] وغيرهما.
بل الظاهر شيوع ذلك بنحو يمكن تحصيل السيرة المتصلة بعصور المعصومين (عليهم السلام) عليه. فلاحظ.
وربما استدل عليه بإطلاق أدلة المزارعة، لأنه لا يعتبر في صدق المزارعة ملكية الأرض، بل تكفي ملكية منفعتها بإجارة أو غيرها. وقد يستشكل فيه بأنه وإن سبق منّا في الشرط الرابع تقريب ثبوت الإطلاق لأدلة المزارعة. إلا أن عمومه بلحاظ من له السلطنة عليها لا يخلو عن إشكال. والمتيقن من أدلة المزارعة عدم اعتبار ملكية
[١٩] ( ١) وسائل الشيعة ج: ١٣ باب: ٢١ من أبواب كتاب الإجارة حديث: ٢.
[٢٠] ( ٢) وسائل الشيعة ج: ١٣ باب: ٢١ من أبواب كتاب الإجارة حديث: ١.