مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٦٠ - كتاب الجعالة
١٦٠
(مسألة ٦): إذا جعل جعلًا لفعل فصدر جميعه من جماعة كل واحد منهم بعضه كان للجميع جعل واحد (١) لكل واحد منهم بعضه بمقدار عمله (٢). ولو صدر الفعل بتمامه من كل واحد منهم كان لكل واحد منهم
لعقلائية التي هي عمدة الدليل في المقام.
(١) كما في المبسوط والسرائر والشرائع وجملة من كتب العلامة وغيرها. وفي الجواهر: «بلا خلاف ولا إشكال». ووجهه ظاهر، لنسبة العمل للجميع بنحو المجموعية، فيشتركون في استحقاق الجعل، ولا وجه لاستقلال كل منهم بجعل بعد وحدة الجعل، ولا لانفراد أحدهم بالجعل الواحد بعد عدم استقلاله بالعمل.
نعم إذا كان اشتراك بعضهم بقصد إعانة غيره فقد ذكر غير واحد أن الجعل يكون بتمامه للمعان. وكأنه يبتني على ما سبق في المسألة الأولى من بعضهم من قبول العمل للنيابة. وقد تقدم الإشكال فيه، وأن المتيقن ما إذا صح إسناد الفعل للمنوب عنه لتسبيبه له باستئجار أو طلب، وذلك جارٍ في المقام.
إلا أن يستفاد من إطلاق الجاعل العموم للمعان، كما هو غير بعيد، لتعارف الإعانة في كثير من الأعمال بحيث يكون الجعل لمن يهتم بالعمل ويتصدى له، سواء استقل به أم استعان بغيره أو أعانه غيره وقام بالعمل معه تبعاً إحساناً منه إليه، لا في قباله وشريكاً معه فيه، ليشاركه في الجعل.
هذا ولو غض النظر عن ذلك فالمعين لا يكون متبرعاً بالعمل للجاعل، لعدم قصده ذلك، بل على أن يكون عمله مقابلًا بالجعل. غايته أنه يعتقد خطأ أن جعل عمله يكون للمعان، وهو في الحقيقة له، فيشارك المعان في الجعل، وله أن يتنازل عن حقه فيه. فلاحظ.
(٢) هذا إذا كان العمل قابلًا للتبعيض عرفاً، كبناء الجدار وصبغ الدار ونقل المتاع مسافة معينة، لتوزيع الجعل على أجزاء العمل عرفاً، سواءً كان العمل ارتباطياً