مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٨٢ - كتاب المضاربة
٢٨٢
ما سبق من بعضهم.
ومما سبق يظهر حال كثير من كلماتهم في المقام، لاختلافنا معهم في مباني المسألة. فلاحظ. والله سبحانه وتعالى العالم.
الحادي عشر: أن يكون العمل المقصود بالأصل هو الاتجار بالمال والتكسب به بالبيع والشراء، ليكون الاشتراك بينهما في الربح، دون غيره مما يوجب زيادة القيمة، كما لو دفع له ذهباً أو فضة ليصوغهما أو ثوباً ليخيطه أو خشباً لينجره أو نحو ذلك، على أن تكون زيادة قيمة العين بسبب العمل الذي أحدثه فيها بينهما. وكذا لو دفع له مالًا ليشتري به بعض المواد ليبيعها بعد تصنيعه لها ويشتركان في زيادة قيمتها بسبب التصنيع. وقد صرح بالشرط المذكور في المبسوط والتذكرة والقواعد والتحرير وغيرها، بل لعله لا خلاف فيه، حيث قد يظهر بسبر كلماتهم المفروغية عنه.
قال في التذكرة: «لأن هذه الأعمال مضبوطة يمكن الاستئجار عليها، فاستغني به عن القراض فيها، وإنما يسوغ القراض فيما لا يجوز الاستئجار عليه، وهو التجارة التي لا يمكن ضبطها، ولا معرفة قدر العمل فيها ولا قدر العوض، والحاجة داعية إليها، فللضرورة مع جهالة العوضين شرع عقد المضاربة».
وهو- كما ترى- لا ينهض بالاستدلال .. أولًا: لأن الحاجة أو الضرورة لا تكفي في إحراز تشريع ما لم تثبت شرعيته بنفسه.
وثانياً: لأنه كما يمكن الاستغناء عن المعاملات المذكورة بالإجارة على الأعمال التي تبتني عليها، كذلك يمكن الاستغناء عن المضاربة بالاستئجار على الاتجار بالمال، فيكون أخذ المال معه بضاعة بأجرة، ولا إشكال في صحة المعاملة المذكورة. ومعه ترتفع الحاجة أو الضرورة للمضاربة، كما ترتفع الحاجة أو الضرورة للمعاملات المذكورة بالاستئجار على الأعمال التي تبتني عليها.
والذي ينبغي أن يقال: الظاهر عدم صدق المضاربة عرفاً على المعاملات المذكورة، لتقومها بالاتجار، وإن كان ما في المبسوط من أنها قراض فاسد قد يوهم