مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٩ - كتاب المزارعة والمساقاة
كتاب البيع.
وثانياً: أن ذلك لا يرجع إلى قصور عمومات صحة العقود وإطلاقاتها عن مورد التعليق، بل إلى الخروج عنها بالإجماع المذكور، فلابد من عموم الإجماع لكل مورد يقع الكلام فيه، فمع الشك في عمومه لبعض الموارد يتعين البناء على الصحة، لعموم نفوذ العقود، ومع عمومه يكون هو الدليل على البطلان، فيخرج عما نحن فيه من الكلام في مقتضى القاعدة في موارد عدم الدليل الخاص.
على أن ما ذكره (قدس سره) إن رجع إلى نفي صدق العقد على ما يقتضي ملك المعدوم، وأن نفوذه بملاك آخر غير ملاك نفوذ العقود ففيه: أنه لا إشكال في صدق العقد عليه عرفاً.
وإن رجع إلى امتناع نفوذ العقد الذي يقتضي ملك المعدوم. فهو لا يناسب ما هو المعلوم من نفوذ هذا العقد وأمثاله- كالمساقاة والمضاربة- في الجملة.
وإن رجع إلى أن نفوذ هذه العقود وإن كان ممكناً، إلا أن عمومات نفوذ العقد لما كانت واردة مورد الجري على ما عليه العرف من نفوذ العقد ارتكازاً، فهي تقصر عن مثل هذه العقود، لعدم بناء العرف بمرتكزاتهم على نفوذها، بل لابد في نفوذها من دليل تعبدي خاص.
ففيه: أن مثل هذه العقود شائعة عند العرف، بسبب حاجتهم إليها، بنحو يظهر في بنائهم على نفوذها جرياً على مرتكزاتهم.
وقد يؤيد ذلك ما ورد في مضاربة العباس بماله[٢]، حيث يبعد جداً حمله على خصوص زمان إسلامه. كما أن من القريب جداً أن اليهود هم الذين طلبوا من رسول الله (ص) أن يدع أرض خيبر في أيديهم يعملون فيها، فأجابهم إلى ذلك، كما تضمنته بعض النصوص المروية بطرق العامة[٣]. حيث يظهر من ذلك معروفية هذه المعاملة
[٢] ( ١) راجع وسائل الشيعة ج: ١٣ باب: ١ من أبواب كتاب المضاربة.
[٣] ( ٢) الخلاف ج: ٣ ص: ٤٧٤. صحيح مسلم ج: ٥ ص: ٢٦.