مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٢٦ - كتاب المضاربة
٣٢٦
السادس: قال في الشرايع: «ولو كان لنفسه مال غير مال القراض فالوجه التقسيط». وجرى على ذلك في التذكرة والتحرير ومقتضى إطلاق القواعد والإرشاد وغيره واحد من شروحهم وسبقهم إلى ذلك في المبسوط على تقدير القول بإنفاق العامل من مال المضاربة. وعلله في المسالك وغيره بأن السفر لأجلهما، فنفقته عليهما.
لكنه غير ظاهر، بل إن كانت داعوية المضاربة تامة، بحيث لو لم يكن غيرها لسافر، تعين جواز الإنفاق من مال المضاربة وحده، لصدق موضوع الإنفاق الذي ينصرف له النص، وهو السفر الذي تقتضيه المضاربة. ومجرد وجود داع آخر مالي أو غير مالي تام الداعوية أيضاً أو لا غير مانع من صدق موضوع الإنفاق المذكور.
وإن لم تكن داعويتها تامة فالظاهر عدم جواز الإنفاق، سواء كانت متممة للداعي الآخر، أم كان الداعي الآخر تام الداعوية. لعدم تحقق موضوع الإنفاق المذكور.
نعم لو تعددت المضاربات، فحيث صدق عنوان المضارب أو المضاربة بلحاظ جميعها، فإن كان الداعي للسفر مجموعها من دون أن يستقل كل منها بالداعوية فالموضوع وإن لم يتحقق بالإضافة إلى كل منها، إلا أنه يتحقق بالإضافة إلى مجموعها، وهو وإن خرج عن المتيقن من مدلول النص، لانصراف النص للمضاربة الواحدة، إلا أن المناسبات الارتكازية تقتضي إلحاقه به والإنفاق من الجميع بنحو التوزيع.
أما لو كان كل منها مستقلًا بالداعوية فالموضوع وإن تم بالإضافة إليه، إلا أن الإنفاق حيث لم يكن قابلًا للتعدد، فالمناسبات الارتكازية في الماليات تقتضي التوزيع، دون التخيير، لأنه الأقرب عرفاً للإنصاف.