مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٨٩ - كتاب المزارعة والمساقاة
والإرشاد وغيرها، وفي جامع المقاصد أنه لا شك فيه، وقال: «ولم ينقل في ذلك خلاف إلا من أحمد». كما نفى الخلاف فيه إلا من بعض العامة في المسالك. وظاهر التذكرة الإجماع عليه.
وقد يعلل في كلماتهم .. تارة: بأن الغرس ليس من عمل المساقاة. وأخرى: بزيادة الغرر، لاحتمال عدم علوق المغروس في الأرض.
وهو كما ترى، لاندفاع الأول بأن عدم لزومه في المساقاة من حيث هي لا يستلزم مانعيته بحيث لا يمكن اشتراطه. والثاني بعدم ثبوت عموم مانعية الغرر. فالعمدة في المقام قصور نصوص المساقاة عنه.
ودعوى: أن بقاء خيبر بيد اليهود مدة طويلة يستلزم عادة غرسهم فيها ولو بدلًا عن النخيل الذي تطول به المدة حتى لا يحمل بعد أو يقل حمله.
مدفوعة بقرب تجدد المساقاة بينهم وبين النبي (ص) والمسلمين كل عام، فلا يكون المغروس حديثاً مورداً للمساقاة إلا بعد أن يبلغ ويصلح للإنتاج.
ولاسيما بعد ما تضمنته بعض النصوص من أن النبي (ص) أعطى اليهود خيبر أرضها ونخلها[٤١]، حيث تضمنت كون الموضوع هو النخل دون مثل الوديّ. غاية الأمر أنهم يغرسون عند الحاجة لمصلحتهم، أو لاشتراط ذلك عليهم، من دون أن يكون الغرس مورداً للمساقاة.
ومثلها دعوى: إلغاء خصوصية موارد النصوص وفهم العموم منها عرفاً لما نحن فيه. فإنها ليست من الوضوح بحيث تصلح للاستدلال.
فالعمدة في المقام عموم نفوذ العقد، حيث يقتضي صحة العقد المذكور وإن لم يدخل في المتيقن من المساقاة، بناء على ما تكرر منّا من عدم قصوره عن مثل هذه العقود.
[٤١] ( ١) وسائل الشيعة ج: ١٣ باب: ٨ من أبواب كتاب المزارعة والمساقاة حديث: ٢.