مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٧٦ - كتاب المزارعة والمساقاة
إما بالأشهر أو بالسنين (١)، وإما ببلوغ الثمرة المساقى عليها (٢).
عموم النهي عن الغرر. بل قد لا يطرد. ومثله عموم لزوم تعيين المدة في العقد اللازم، نظير ما تقدم في اعتبار العلم بالأصول المغروسة.
ودعوى: أنه مع لزوم العقد فحيث لا يمكن إطلاق لزوم العمل عليه وتأبيد ذلك فلابد من تعيينها. وكأنه لذا بنى في الحدائق لزوم تعيين المدة على لزوم العقد. مدفوعة بأن امتناع الإطلاق والتأبيد مع اللزوم يقتضي تعيين المدة في الجملة ولو مع جهالة قدرها حين العقد إذا كانت محدودة بوجه.
ومثل ذلك ما يظهر من مفتاح الكرامة من الاستدلال بمعتبر أبي الربيع الشامي عن أبي عبد الله (عليه السلام): «عن أرض يريد الرجل أن يتقبلها، فأي وجوه القبالة أحل؟ قال: يتقبل الأرض من أربابها بشيء معلوم إلى سنين مسماة، فيعمر ويؤدي الخراج ...»[٣٤]. وقد تقدم منه نظير ذلك في المزارعة، وتقدم منّا الإشكال فيه.
بل هو هنا أشكل، لأن موضوع هذه المعاملة الأصول دون الأرض، فلا مجال لاحتمال دخول هذه المعاملة في قبالة الأرض التي هي مورد الحديث.
ومن هنا يبتني الكلام في ذلك على الكلام في عموم نفوذ العقود، نظير ما تقدم في اعتبار العلم بالأصول المغروسة. فراجع.
(١) وعليه اقتصر جمهور الأصحاب. لكن مع اشتراط حصول الثمرة في المدة المذكورة علماً أو ظناً بسبب العادة. وكأنه لأن قوام المساقاة حصول الثمرة، وبدونها تلغو.
(٢) كما في الحدائق وعن ابن الجنيد، وفي مجمع الفائدة أنه غير بعيد، وفي التذكرة: «لم يجز على إشكال» وفي القواعد: «ولو قدر المدة بالثمرة فإشكال».
[٣٤] ( ١) وسائل الشيعة ج: ١٣ باب: ١٨ كتاب المزارعة والمساقاة حديث: ٥.