مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٤١ - كتاب المضاربة
٣٤١
المذكور.
ومن هنا كان الظاهر جواز الخلط والشركة في الاتجار بالمال ونحو ذلك مع الإطلاق، الظاهر في إيكال الأمر للعامل في اختيار ما يراه صلاحاً للمال غير مضر بالاسترباح.
الثاني: إذا كان المال مشتركاً بين اثنين مثلًا كان لهما أن يضاربا عاملًا واحداً بحصة معينة من ربح مال الشركة بلا خلاف ولا إشكال ظاهر. لعموم دليل نفوذ العقد، ولإلغاء خصوصية وحدة المالك عرفاً في نصوص المضاربة.
وحينئذٍ إن كان ما يخصهما من الربح موزعاً بينهما بنسبة حقهما في أصل المال فلا إشكال، كما إذا كان المال بينهما بالتساوي وجعلا للعامل نصف الربح، ويبقى لكل منهما ربعه.
أما إذا كان اشتراكهما فيما يخصهما من الربح على خلاف نسبة حقهما من المال، كما لو كان لأحدهما في الفرض المذكور السدس وللآخر الثلث فقد منع منه في المبسوط والمهذب. للبناء على امتناع اختلاف نسبة الشريكين في الربح عن نسبتهما في أصل المال، كما تقدم في المسألة الرابعة من كتاب الشركة عن جماعة.
ومن ثم قد يمكن التخلص عن المحذور بتعدد المضاربة، بأن يضارب كل من الشريكين العامل في خصوص حصته من المال بالنسبة التي يريدها، ففي الفرض السابق مثلًا يضارب أحدهما العامل بثلث الربح، والآخر بثلثيه. فيكون للأول سدس ربح المجموع، وللثاني ثلثه، وللعامل نصفه. غاية ما يلزم كون مال المضاربة مشاعاً، ولا محذور في ذلك بعد صدق المضاربة عرفاً، وعموم نفوذ العقود.