مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٤٣ - كتاب المضاربة
٣٤٣
المالك من مال المضاربة. فلاحظ.
الرابع: الظاهر جواز اشتراط كل من الطرفين على الآخر عملًا أو مالًا خارجاً عن مال المضاربة، لعموم نفوذ الشروط.
لكن في التحرير: «الثالث: اشتراط ما ليس من مصلحة العقد ولا من مقتضاه، مثل اشتراط النفع ببعض السلع، مثل لبس الثوب واستخدام العبد وركوب الدابة، وضمان العامل المال أو بعضه فهذه الشروط كلها باطلة، تفسد العقد إن اقتضت جهالة الربح. وإلا فلا، على إشكال». ونحو عن العامة. قال في مفتاح الكرامة: «ولعلهم يستندون إلى أن هذا العقد على خلاف الأصل، فيقتصر فيه على المتيقن».
لكن سبق المنع من مخالفة هذا العقد للأصل. كما تكرر منّا أنه إذا لم يكن العقد مضاربة أمكن صحته على أنه عقد مستقل يصح بمقتضى عموم نفوذ العقد. على أن الظاهر عدم خروجه بالشروط المذكورة عن كونه مضاربة عرفاً. كما في سائر العقود المشتملة على الشروط الزائدة على مضامينها.
هذا وفي جامع المقاصد بعد أن نسب للتحرير البطلان قال: «وهو حق، فإن العقد جائز من الطرفين. لكن لم يذكروا حكم ما إذا عمل العامل ولم يف بالشرط وظهر ربح. والذي يقتضيه النظر أن للمالك الفسخ، لفوات ما جرى عليه التراضي، فيكون للعامل أجرة المثل».
وما ذكره في فرض ما إذا لم يف العامل بالشرط وظهر الربح وإن كان جيداً. إلا أن حمل البطلان في التحرير على عدم لزوم العمل بلحاظ جواز عقد المضاربة بعيد جداً. بل هو لا يناسب كونه مبطلًا لعقد المضاربة.
مع أنه سبق في المسألة الأولى أن عقد المضاربة لازم بلحاظ مضمونه من مقابلة عمل العامل بالحصة من الربح، وأن الكلام إنما هو في استمراره. كما تكرر منّا أن جواز العقد لا ينافي لزوم الشرط الذي يتضمنه ما لم يفسخ. والحاصل: أن المتيقن البناء على لزوم الشرط لما سبق. ولعله لذا صرح بصحة بعض الشروط في التذكرة