مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٨٠ - كتاب المزارعة والمساقاة
فلا يجوز أن يجعل للعامل ثمرة شجر معين دون غيره (١). نعم يجوز
على أن جريان ذلك في المقام لا يخلو عن إشكال، لما سبق عند الكلام في الشرط الثاني من عدم صدق قبالة الأرض على المساقاة، لأن موضوعها الأصول المغروسة، دون الأرض.
اللهم إلا أن يدعى إلحاق المساقاة بالمزارعة في مثل ذلك، لأنهما من سنخ واحد عرفاً وبعد النظر في النصوص، فقد تضمنت أن رسول الله (ص) أعطى خيبر بالنصف أرضها ونخلها[٣٨] وإعطاء الأرض يكون بالمزارعة عليها، وإعطاء النخل يكون بالمساقاة عليها. لكنه لا يخلو عن إشكال.
نعم تقدم منّا عند الكلام في اشتراط القدرة على التسليم من فصل شروط العوضين أنه لابد من إحراز شيء من كل من العوضين ولو بالضميمة المعلومة الحصول، وحيث لا يحرز في المقام سلامة الشيء المعين من الثمرة فلابد من الضميمة، كما أشرنا لنظير ذلك في المزارعة بغض النظر عن الصحيح المتقدم.
(١) كما صرح به جمهور الأصحاب، ونفى الخلاف فيه في الغنية. وقد تقدم نظير ذلك منهم في المزارعة، وتقدم المنع منه. والمقام أولى بذلك، لما ذكرناه آنفاً من قصور صحيح الحلبي عن المساقاة. ولعله لذا منع من ذلك في العروة الوثقى في المزارعة وأجازه في المساقاة.
ومثله ما إذا اختص أحدهما بالثمرة، حيث يظهر منهم المنع في المقامين، بل هو صريح بعضهم. ومقتضى عموم نفوذ العقد الصحة فيهما معاً، وإن لم يكن بعنوان المزارعة والمساقاة. وقد تقدم هناك ما ينفع في المقام.
نعم لا يبعد خروج الوجهين معاً عن المساقاة عرفاً. لكن لا مانع من صحتهما لا بعنوان المساقاة، نظير ما تقدم في المزارعة. فراجع.
[٣٨] ( ١) راجع وسائل الشيعة ج: ١٣ باب: ٨ من أبواب كتاب المزارعة والمساقاة.