مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٢٤ - كتاب العارية
٤٢٤ ٤٢٤
ثمرته التبرع بالمنفعة (١).
يكون للمعير الرجوع عن بذل المنفعة، فذلك وإن كان نحواً من الالتزام من المعير، إلا أنه لا يكفي في صدق العقد بعد عدم التزام المستعير بشيء.
نعم إذا كان الأجل شرطاً لكل منهما على الآخر صدق العقد. وكذا لو اشترط الأجل على المعير والضمان على المستعير، لتحقق الالتزام من كل من الطرفين مبتنياً على الالتزام من الآخر. لكن العقد حينئذٍ مجموع المنشأ من العارية والشرط لا العارية وحدها التي هي موضوع تعاريفهم.
هذا وأما الاستئمان فهو ليس عقدياً في المقام، بل خارجي متقوم بدفع العين غير المبني على هدر حرمتها تبعاً للعارية، كدفعها تبعاً للإجارة والمضاربة وغيرهما من العقود، وليس الاستئمان العقدي إلا الوديعة. ولو فرض كونه عقدياً فهو أمر آخر غير العارية التي هي موضوع تعاريفهم. فلاحظ.
(١) كما في الشرايع. ومن الظاهر أنه لا يراد به التبرع على نحو التمليك، كما في الهبة للمنفعة، بل مجرد البذل والإذن في الانتفاع مجاناً. ومن الظاهر أن ذلك هو مفاد العارية، لا ثمرتها. نعم ثمرتها المترتبة عليها هي الإباحة شرعاً.
ومما سبق يظهر الإشكال فيما في التذكرة من الاستدلال على مشروعيتها بأنه لما جازت هبة الأعيان جازت هبة المنافع ولذلك صحت الوصية بالأعيان والمنافع جميعاً. للإشكال فيه- مضافاً إلى كونه بالقياس أشبه- بأن الهبة نحو من التمليك والعارية لا تقتضي تملك المنفعة، بل مجرد الإذن في استيفائها، كما سبق.
بقي أمران:
الأول: أنه يعتبر في المعير أن يكون جائز التصرف غير محجور عليه، سواء كانت العارية عقداً أم متمحضة في الإذن، لأن المحجور عليه لا عبرة بعقده ولا بإذنه في ماله.