مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٤٨ - كتاب الشركة
وفي الاكتفاء بمجرد التراضي وجه (١)،
ومنه يظهر الحال في الثاني، حيث لا إشكال في المقام بعد كون مقتضى الأصل عدم الاستجابة لطلب القسمة بالنحو الذي تلزم به القرعة. على أنه تقدم في المسألة التاسعة والثلاثين من مقدمة كتاب التجارة عدم ثبوت العموم المذكور.
يندفع الثالث بأن النصوص واردة في قسمة المال العام على أصحابه، وهي مفروضة عليهم جميعاً، لأن كلًا منهم يريد الاستقلال بحقه، أو لأن الإمام (عليه السلام) يريد إيصال حق كل واحد له، وعدم بقاء ما لهم عنده. على أن معتبر جميل قد روي في الوسائل عن التهذيب بنسختين كما سبق: «تضرب» و «تصرف»، والموجود في التهذيب الثانية لا غير، وهي أجنبية عما نحن فيه.
كما أن ما تضمن إقراع أمير المؤمنين (عليه السلام) بين أصحاب الأسباع- مع غض النظر عن سنده- يختص بالأسباع، دون حق الشركاء في كل سبع. بل لا إشكال في عدم إقراع أصحاب الأسباع في توزيع السبع بين مستحقيه، لتعسره تعسراً يلحق بالتعذر عرفاً. ومن ثم لا يبعد كون ذلك منه (عليه السلام) لمزيد التورع التفضلي من دون أن يكون لازماً عليه، لعموم ولايته.
فلم يبق في المقام إلا الإجماع. والتعويل عليه- لو تم- لا يخلو عن إشكال، لقرب اعتمادهم أو اعتماد بعضهم على النصوص التي سبق الإشكال في الاستدلال بها. فتأمل جيداً. والله سبحانه وتعالى العالم.
(١) وقد صرح بالاكتفاء به في المبسوط واللمعتين والحدائق وحكاه عن الأردبيلي، وقد يظهر من الشرايع، وذلك لعموم سلطنة الناس على أموالهم بعد عدم ما يقتضي التقييد بالقرعة، فإن العموم المذكور كما يقتضي السلطنة على نقل الحق من التعيين للإشاعة بالشركة العقدية يقتضي السلطنة على نقله من الإشاعة للتعيين بالقسمة.