مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٤١ - كتاب الجعالة
١٤١
كما يجوز في العوض أن يكون كذلك (١) إذا كان بنحو لا يؤدي إلى
كما أنه لا إشكال في اغتفار ذلك في الجعالة، لأنه المتيقن من دليلها، ومنها النص المتقدم. فالأولى التمثيل للجهل بالعمل بمثل ردّ الضال من قطيع الغنم مع الجهل بعدده حين جعل الجعل، وبمثل بناء ما سقط من جدار الدار مع الجهل بمقدار الساقط منه حين الجعل أيضاً.
نعم لو تعذر العلم بمقدار العمل المطلوب ولو بعد ذلك أشكل صحة الجعالة، لعدم تيسر إحراز استحقاق الجعل. وكأنه إلى ذلك نظر في مفتاح الكرامة بقوله: «وليعلم أن العمل لو كان مجهولًا بالكلية لا يصح الجعل عليه. فمرادهم المجهول في الجملة». والأمر محتاج لمزيد من التأمل.
وأظهر من ذلك ما إذا كان العمل مردداً. لما ذكرناه غير مرة من عدم قابلية المردد لأن يكون موضوعاً للاستحقاق. إلا أن يرجع إلى التعليق على التعيين المتأخر عن جعل الجعل، كما لو قال: من ردّ إحدى الضالتين فله كذا، ويتم تعيين المطلوب منهما غداً من قبلي أو من قبل زيد مثلًا. لعدم ابتناء الجعالة على فعلية استحقاق الجعل، ليمتنع الترديد في موضوع الاستحقاق، معلقاً على العمل المفروض تأخره عن التعيين. فهو كما لو قال: من ردّ الضالة التي يعينها زيد فله كذا. وهو يرجع في الحقيقة إلى الجهالة، لا إلى الترديد. فلاحظ.
(١) قال في الشرائع: «وأما العوض فلابد أن يكون معلوماً بالكيل أو الوزن أو العدد إن كان مما جرت العادة بعدّه»، ونحوه في التذكرة والإرشاد. وهو المناسب لما في المبسوط من اشتراط العلم فيه. وقد يحمل عليه ما في الوسيلة من اعتبار التعيين فيه، وإن لم يبعد حمله على ما يقابل الترديد، نظير ما تقدم في العمل. وفي جامع المقاصد أن الأصحاب أطلقوا عدم جواز كون الجعل مجهولًا، وفي مجمع الفائدة أنهم ذكروا ذلك، وفي المسالك وعن الكفاية والمفاتيح أنه المشهور.