مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٣٩ - كتاب الجعالة
جعول له عاماً فجاء بالعمل من عصى بمقدمته، كما لو قال: من كنس المسجد هذا اليوم فله كذا فكنسته الحائض.
كما أنه يتعين البناء على قصور المنع من النفوذ عن صورة جهل العامل بحرمة العمل إلى حين إكماله. نظير ما تقدم في الإجارة. غايته أن الإجارة حيث كانت تبتني على إلزام العامل بالعمل فحرمة العمل واقعاً تمنع من نفوذها وتقتضي بطلانها واقعاً والانتقال لأجرة المثل. أما الجعالة فهي لا تقتضي إلزام العامل بالعمل، بل مجرد استحقاقه الجعل عليه، فلا محذور في نفوذها إذا لم يلزم منها التشجيع على المعصية، لجهل العامل بالحرمة، فيتعين استحقاق الجعل المسمى وعدم الانتقال لأجرة المثل، كما أشرنا إلى ذلك في الشرط السادس من شروط المنفعة في الإجارة.
هذا وفي مفتاح الكرامة: «والمراد بالمحلل في كلامهم الجائز بالمعنى الأعم، ليشمل المباح والمندوب والمكروه، حيث يكون مقصوداً. ولابد من إخراج الواجب منه فلا تصح عليه الجعالة، كما لا تصح الإجارة».
وقد صرح بعدم جواز الجعالة على الواجب في التذكرة والدروس واللمعتين والمسالك وغيرها. والظاهر عدم الخلاف فيه بينهم، وأن المقام نظير الإجارة، كما صرح بذلك في بعض كلماتهم. وقد علل في التذكرة بأنه لا يصح أخذ العوض على الواجب. وهو يبتني على ما سبق من كون الجعل عوضاً عن العمل، لا وعداً صرفاً. فإن مرجع عوضيته عنه إلى إيقاع العمل للجاعل، واستحقاق الجعل عليه متفرع عن ذلك.
لكن ذلك يقتضي اختصاص المنع بما إذا كان الواجب غير قابل للنيابة، أما إذا كان قابلًا له فلا مانع من أخذ الأجرة عليه وإن وجب على الفاعل كفاية، غايته أن الممتثل يكون هو المنوب عنه الدافع للعوض، دون الفاعل المباشر.
كما أن ذلك يجري في المستحب أيضاً، فيجوز أخذ الجعل عليه إذا كان قابلًا للنيابة، دون ما إذا لم يكن قابلًا لها، نظير ما تقدم منّا في المسألة الخامسة والستين