مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٤٠ - كتاب الجعالة
١٤٠
ويجوز أن يكون مجهولًا (١).
من كتاب الإجارة، وأطلنا الكلام فيه في المسألة الثامنة والعشرين من مقدمة كتاب التجارة.
وأما المكروه فالظاهر عدم الخلاف في جواز الجعالة عليه. وهو كذلك إذا ابتنت الجعالة على تعلق غرض الجاعل بتحصيل العمل لنفسه. أما إذا ابتنت على مجرد التشجيع على فعل المكروه وتجاهل كراهته فلا يخلو نفوذها شرعاً عن إشكال. لمنافاته للكراهة تبعاً للمرتكزات العقلائية والمتشرعية. ولعل ذلك خارج عن مورد كلامهم. فلاحظ.
(١) كما صرح به جمهور الأصحاب. وفي التذكرة والروضة الإجماع على عدم اعتبار العلم فيه. نعم في الوسيلة: «وتصح بشرطين: تعيين العمل والأجرة». وربما عدّ ذلك منه خلافاً في المسألة، كما يظهر من مفتاح الكرامة. لكنه غير ظاهر، لاحتمال إرادته التعيين في مقابل الإبهام، دون العلم في مقابل الجهل الذي هو محل الكلام. ولاسيما مع حكمه بالصحة في مثل ردّ العبد والضالة الذي عدّوه من موارد الجهالة.
وكيف كان فلا إشكال ظاهراً في عدم اعتبار العلم في المقام بالنظر للمرتكزات العقلائية التي عليها المعول في تحديد الجعالة، كما سبق.
نعم يشكل عدّهم من موارد الجهل بالعمل ردّ الآبق والضالة اللذين هما من موارد النصوص، بلحاظ الجهل بالمسافة التي يتوقف الردّ على قطعها.
إذ فيه: أن الجعل ليس على قطع المسافة المجهولة، بل على نفس الردّ المعلوم، فالجهالة في مقدمة العمل المجعول عليه لا فيه نفسه، ومثل ذلك لا يمنع حتى من الإجارة، فيجوز الإجارة على مثل غسل الثوب ولو مع الجهل بمقدار الماء الذي يحتاج إليه. غاية الأمر أن مثل ذلك يختلف عن موضوع الإجارة باحتمال تعذر حصوله، وهو أمر آخر غير الجهالة به.